لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧ - تنبيه نبيه
يوجبُ وجوب الاجتناب عن الآخر، للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، وغير ذلك من الأمثلة.
أقول: ويظهر من كلامه المنقول في «فرائد» الشيخ رحمه الله بقوله: (فلا علم ولا ظنّ بأنّ الواقعة غير منصوصة، فلا يتحقّق شرط التمسّك بالأصل)، أنّه جعل شرط جريان الأصل حصول العلم بعدم النّص.
مع أنّه فاسدٌ، إذ يكفي في صحّة جريان الأصل مجرد عدم العلم بالمنصوص، لا العلم بالعدم المنصوص كما ذكره.
وكيف كان، فإنّ العمدة عنده هو الشرطان الأوّلان اللّذان ذكرهما، فيأتي البحث عن تماميتهما وعدمها؟
اعترض الشيخ رحمه الله في فرائده على الشرط الأوّل- وتبعه الآخرون كصاحب «الكفاية» وغيره- بأنّ منشأ عدم جريان البراءة فيما يستلزم بجريانها الضرر على الآخر، كان لأجل أنّ مورده حينئذٍ في موارد جريان قاعدة لا ضرر، وهو دليل اجتهادي أمارة حاكية عن الواقع، ومع جريانها لا يبقى شكّ حتّى يرجع إلى أصل البراءة أو أصلٍ آخر، لأنّ مثل هذا الدليل حينئذٍ بيانٌ للمكلّف. ومن الواضح أنّ جريان الأصل إنّما يكون في مورد وجود الشّك المفروض فقدانه لأجل قاعدة لا ضرر، فجعل ذلك شرطاً له غير وجيه.
أقول: لقد أجاد فيما أفاده رحمة اللَّه عليه، إذ لا اختصاص حينئذٍ بخصوص وجود دليل لا ضرر، بل يقدم عليه كلّ دليل اجتهادي من الأمارات.