لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٨ - تنبيه نبيه
أمّا سيّدنا الخوئي رحمه الله: فقد أورد على الشيخ رحمه الله في «المصباح» بأن الاشكال متين لو كان مراد الفاضل هذا المعنى (ولكن يحتمل أن يكون مراده ما ذكرناه في أوّل بحث البراءة من أنّ حديث الرفع وارد في مقام الامتنان، بقرينة انتساب الامّة إليه في قوله ٦: «رفع عن امّتي»، فلابدّ أن يجري فيما لا يكون فيه خلاف الامتنان على أحدٍ من الامّة، فلو لزم من جريانها تضرّر مسلمٍ فلا تجري، ولهذا قلنا إنّ حديث الرفع لا يقيّد إطلاق «من أتلف مال الغير فهو له ضامن»، فلو أتلف مال الغير جهلًا أو خطأً أو نسياناً لا يمكن القول بعدم الضمان لأجله، لكونه خلاف الامتنان على المالك، بخلاف الأدلّة الدّالة على وجوب الكفّارة على من أفطر في شهر رمضان، فإنّه يقيّد بما إذا كان عالماً أو عامداً فلا يجب للجاهل والناسي.
وأمّا الأمثلة المذكورة في كلام الفاضل، فلا يمكن التمسّك بقاعدة لا ضرر فيها، لوقوعها لا محالة إمّا على المالك أو على المتلف؛ لأنّه بالحكم على الضمان يتضرّر المتلف، ومع عدم الضمان يتضرّر المالك، ولا تجري البراءة، لكونه خلاف الامتنان، فيحكم بالضمان لإطلاق قوله: «من أتلف»، فيما إذا ترتّب الطيران وموت الولد وهروب الدابة على فعل هذا الشخص ترتّب المعلول على العلّة بنظر العرف، بأن يعدّ إتلافاً عرفاً ولو لم يكن كذلك بالحقيقة الفلسفيّة، والأمثلة كانت كذلك عرفاً في الطيران وموت الولد وهرب الدّابة لأجل فتح الباب وحبس الشاة وإمساك الرجل) هذا خلاصة كلامه في «المصباح» [١].
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٥١٣.