لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨ - المناقشة حول جريان أصالة العدم
لوازم عدم جعل النجاسة لا نفسها، كما يمكن ارادة عدم ترتيب أثر الطهارة، بل عدم ثبوت النجاسة عليه، ومن الواضح أنّ الأثر مترتب على الطهارة لا على عدم النجاسة، اللَّهُمَّ إلّاأن يدّعى- إن كان أصلًا مثبتاً- أنّ الواسطة هنا خفيّ.
وبالجملة: ثبت مما ذكرنا وما توصّلنا إليه من خلال هذه الاجوبة هو جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية من دون وجود إشكال فيه، لا من حيث الموضوع ولا من جهة ابتلائه بالمعارض كما عليه الأكثر، واللَّه العالم.
المناقشة حول جريان أصالة العدم
بعد ما بلغ البحث فيالمقام إلى أصالة عدم جعل النجاسة في المثال المذكور آنفاً، أو عدم جعل حرمة الوطء بعد انقطاع الدّم، المعارض لاستصحاب حرمة الوطي، يقتضي أن نتعرض للمناقشات الواردة والبحث عما قيل عنها وما يجاب بها، وبيان ما هو الصحيح والسقيم منها:
المناقشة الأُولى: وهي المستندة إلى الفاضل النراقي قدس سره، حيث أورد على نفسه بأنّ أصالة عدم جعل حرمة الوطي بعد الانقطاع غير جارٍ هنا، لأنّ من شرط جريانها اتّصال زمان الشّك بزمان اليقين، المستفاد من قوله ٧: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت». فإنّ الفاء يدلّ على التعقيب واتّصال الشّك باليقين، وهو غير حاصل، لأنّ الشّك في حرمة الوطي بعد الانقطاع متّصل بزمان اليقين بالحرمة حال وجود الدّم، لا باليقين بعدم الحرمة لأنّه انتقض باليقين بالحرمة هذا.