لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٣ - البحث عن معنى أداة النفي في الحديث
ومنها: ما أشار إليه المحقق الخوئي رحمه الله في «المصباح» في أن هذه الأداة قد تستعمل في مقام الإخبار عن عدم وجود شيء في الخارج لا مطلقاً بل بمعنى عدم وجود الطبيعة في ضمن فردٍ خاصّ أو حصّة خاصّة، كقوله ٧: «لا ربا بين الوالد والولد». وقوله ٧: «لا غيبة لمن ألقى جلباب الحياء». وأمثال ذلك، حيث قد عبّر عنه بنفي الحكم بلسان نفي موضوعه، فلابدّ في صحّة هذا الحكم من ثبوت حكم إلزامي أو غيره تكليفي أو وضعي في الشريعة لأصل الطبيعة حتّى ينفيه عن هذا المصداق والحصّة، هذا إذا كان النفي حقيقيّاً.
وأمّا إذا كان النفي ادّعائيّاً، فلا يترتّب عليه إلّانفي الآثار المرغوبة المعبّر عنه بنفي الكمال، مثل قوله ٧: «لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد».
أقول: دعوى أنّ لا لنفي الجنس بمنزلة النّهي، وإخباراً عن عدم وجود شيء كناية عن نهيه عن وجوده، لا تخلو عن وجه لأنّه أمرٌ متداول بين العقلاء، وأمّا كون النفي في مثل: «لا ربا بين الوالد والولد»، نفياً حقيقيّاً، وهكذا مثل قوله: «لا غيبة ...» ممّا لا يمكن المساعدة عليه، لوضوح أنّ الرِّبا بحقيقته كان موجوداً وكذلك الغيبة، إلّاأنّه خارج عنه حكماً، يعني لا ترتب الشارع عليه أثر الغيبة وأثر الرِّبا، فإخراجه عن طبيعة الرِّبا والغيبة ليس حقيقيّاً إلّاأن يكون ادعاءً، يعني أراد من نفيه بيان أنّ ما لا يترتّب عليه ذلك الأثر فليس بربا حقيقةً ادّعاءاً.
ومنها: ما يستعمل لنفي شيء ثابت في الشرائع السابقة في شريعة الإسلاميّة، فتارةً يكون لنفي موضوع من الموضوعات في الشريعة المقدّسة