لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٤ - جريان الاستصحاب عند الشك في الرافع
الشك من اعتبار وجود تقديري له، بحيث يصدق بهذه الملاحظة أنّ الأخذ بالحالة السابقة عملٌ باليقين، ورفع اليد عنه نقضٌ له، ومعلوم أن تقدير اليقين مع قيام مقتضيه هينٌ عرفاً، بل بوجوده التقديري حينئذٍ وجود تحقيقي يطلق عليه لفظ اليقين كثيراً في العرف، ألا ترى إنّهم يقولون: (ما عملت باليقين وأخذتَ بقول هذا الشخص الكاذب ورفعتَ اليد عن يقيني بقوله).
وأما تقدير اليقين في موارد الشك في المقتضي، فبعيدٌ جداً، بل لا يساعد عليه استعمال العرف أصلًا فتعميم اليقين في قوله: «اليقين لا ينقض بالشك» بحيث يعمّ مثل الفرض بعيدٌ في الغاية) انتهى كلامه [١].
أقول: ولقد أجاد المحقق الخميني قدس سره فيما أفاد، ومحصّل كلامه:
أوّلًا: ليس الأمر في صدق نسبة النقض بالنظر إلى اليقين بوجوده في السابق كما توهّم من دوران صدق النقض على وجود اليقين التقديري في زمان الشك.
وثانياً: إنّ ظاهر الرواية كون اليقين الوارد في الكبرى بقوله: «لا تنقض اليقين أبداً بالشك» هو كفش اليقين الوارد في الصغرى، وهو قوله: «فإنّه على يقينٍ من وضوئه» فكما أنّ هذا اليقين يراد منه الفعلي لا التقديري، هكذا يكون المراد من اليقين في الكبرى للزوم الوحدة في القضيتين.
وثالثاً: إنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المراد من «لا تنقض اليقين» هو الواقعي بالشك لا التقديري الذي ليس إلّاالاعتبار.
[١] الرسائل للمحقق الخميني: ص ٨٨، رسالة الاستحباب.