لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٢ - جريان الاستصحاب عند الشك في الرافع
اللاحق الذي يشك فيه في بقاء المتيقن متعلقاً لليقين من حين حدوثه ولو مسامحةً بحيث يقتضي اليقين بوجوده حين حدوثه ترتب الأثر عليه على الاطلاق، حتّى في الزمان اللاحق، وهذا إنّما يكون إذا كان المتيقن من شأنه البقاء والاستمرار لأجل وجود مقتضيه، إذ حينئذٍ يكون اليقين به من الأول باعتبار المزبور كأنه يقينٌ بأمرٍ مستمرٍ باستمرار مقتضيه، ويكون المتيقن في الزمان اللاحق كأنّه متيقن الوجود حين حدوث اليقين بوجوده، وقد انتقض اليقين به بطروّ الشك في البقاء، فيصدق بذلك النقض عليه اقتضاء كما أنّه يصحّ النهي عنه بحسب البناء والعمل بخلاف فرض عدم وجود اقتضاء البقاء فيه، فإنه عليه لا يكون المتيقن متعلقاً لليقين بالوجود إلّامحدوداً بزمان خاص وحدّ مخصوص، وإن كان لليقين بوجوده اقتضاء ترتب الأثر عليه إلّاكذلك، فلا يكون رفع اليد عنه في الزمان اللاحق نقضاً لليقين به حتى يصحّ النهي عنه.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأن الملاك في صدق النقض ليس ملاحظة حال المتعلق من جهة الزمان حتّى يلاحظ أن المتيقن بنفسه في طول الزمان هل له اقتضاء البقاء حتّى يصدق النقض، أم لا يصدق حتّى يصحّ ما يدعيه المستدل، بل الملاك في صحة صدق النقض حال وجود نفس اليقين مجرداً عن ملاحظة حال الزمان في الخارج، هو أنّ اليقين إذا وجد كان أثره من حيث البناء والعمل هو ترتيب الأثر عليه، ولا يتوقف فيه، وعليه فمراده من النهي عن النقض هو افهام هذا المعنى وهو أنه لا يصلح لصاحب اليقين التوقف في العمل لأجل عروض