لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٥ - البحث عن قاعدة الاستطاعة
طابق مضمون الحديث، كان ذلك كافياً في ثبوت أصل المطلب، وكونه صادراً عن المعصوم، لا أقلّ في المقدار الذي عمل به، وإن لم يثبت ثقة الراوي في أصل الرواية حتّى لما لم يكن مطابقاً لفتواهم، ونحن ملتزمون بالانجبار في الروايات الضعيفة، كما نلتزم بأنّ إعراضهم موهنٌ لجواز العمل بها، وعليه فالأولى صرف عنان الكلام إلى دلالتها بعد قبول الانجبار في ضعف سنده.
وأمّا الكلام في دلالة الحديث: فأورد عليه بإيرادات:
الايراد الأوّل: في بيان المراد من الألفاظ الواردة في الخبر، وهي: (الشيء) ولفظة (ما) وكلمة (من): فإن كان المراد من كلمة (الشيء) المركّب ذي الأجزاء حتّى يكون (ما) موصولة، وكلمة (من) التبعيضيّة، ليصبح معناه أنّه إذا أمرتكم بمركّبٍ ذي أجزاء فأتوا بعض أجزائه بقدر الاستطاعة، فعلى هذا التقدير يدلّ على المطلوب.
وأمّا إذا اريد من (الشيء) الكلّي ذي الأفراد، ومن لفظة (من) البعض، ليكون المعنى: إذا أمرتكم بكلّي فأتوا من أفراد ذلك الكلّي بقدر الاستطاعة، فلا يكون الحديث مرتبطاً بما نحن فيه.
كما أنّه لو كان المراد من (الشيء) الأعمّ من المركّب والكلّي يصحّ الاستدلال به للمركّب، إلّاأنّه قد ادّعى صاحب «نهاية الدراية» أنّه لا يصحّ أن يراد به الأعمّ، من جهة ظهور كلمة (من) في التبعيض، حيث يقتضي صحّة التمسّك به للمورد.
لكن أورد عليه المحقّق الخميني قدس سره بقوله: (مردودٌ، لأنّ معنى كون لفظة (من) تبعيضيّة ليس كونها مرادفةً للفظ (بعض)، فإنّه ضروري البطلان، بل المراد