لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٧ - المناقشة حول جريان أصالة العدم
المقرّر، وكيف كان فكلامه لا يخلو عن إشكال من جهات.
المناقشة الثالثة: التي أوردها الأصحاب على استصحاب عدم جعل الحرمة، هو ما نسبه المحقّق الخوئي إلى استاده المحقّق النائيني قدس سره، وإن لم نقف عليه في «فوائد الاصول» بعد الفحص عنها، ولعلّه نقلها من مجلس درسه الشريف وهو:
(أنّ استصحاب عدم الجعل غير جارٍ في نفسه، لعدم ترتّب الأثر العملي عليه، لأنّ الجعل عبارة عن إنشاء الحكم في مقام التشريع، والأحكام الإنشائيّة لا تترتّب عليها الآثار الشرعيّة، بل ولا الآثار العقليّة من وجوب الإطاعة وحرمة المعصية، مع العلم بها، فضلًا عن التعبّد بها بالاستصحاب، فإنّه إذا علمنا بأنّ الشارع جعل وجوب الزكاة على مالك النصاب، لا يترتّب على هذا الجعل أثرٌ ما لم تتحقّق ملكيّته في الخارج، وعليه فلا يترتّب الأثر العملي على استصحاب عدم الجعل فلا مجال لجريانه).
وفيه: إنّ الأثر العملي ناتج عن الأحكام الفعليّة دون الإنشائيّة، إلّاأنّ فعليّة الحكم لا يتحقّق إلّابعد الجعل والإنشاء وتحقّق موضوعه، فالفعليّة لا توجد إلّا بعد مرحلة الفراغ عن الجعل وتحقق موضوع الحكم في الخارج، لأنّ الأحكام الثانويّة والتكاليف الكلّية لم تكن مجعولة على الامور الخارجيّة والمتحقّقة في الخارج، لوضوح صدق الجعل والإنشاء في عالم الاعتبار، ولو لم يكن في الخارج موضوع وإنسان، لأنّ الأحكام مجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة؛ بمعنى أنها مجعولة على فرض وجود موضوعها في الخارج، وعليه لو جُعل حكمٌ في