لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥١ - البحث عن مدلول القاعدة
وثانياً: أنّ المنفعة قد يطلق ويراد بها ما يقابل الأعيان، مثل منافع العين وهي نمائها المتّصلة والمنفصلة، واستعمال ذلك لا تشمل مثل الأعيان، فإرادة الضرر هنا في مقابل المنفعة قد يوجب كون المراد من الضرر هو الوارد على المنافع فقط دون الأعيان، مع أنّ الأمر ليس كذلك، فلابدّ أن يُراد من المنفعة هنا ما يصدق على مطلق النفع في المال والمنافع والأعيان، فينطبق على النفع المطلق، فيرجع إلى ما قاله الأعلام.
هذا، وينبغي التنبّه إلى أنّ إطلاق الضرر في أخبار القاعدة كان على العِرض دون المال، لأنّ سَمُرة كان يزاحم الأنصاري بعدم الاستيذان، ويجعله في الحرج والشدّة والضيق، فاستعمال ذلك لا يناسب مع المقابلة المذكورة بأن يقال إنّ الاستيذان عند الدخول يتضمّن منافع، ولا يخفى عدم موافقة هذا الأمر مع منهم العرف وطبعهم، هذا بخلاف ما لو كان المراد هو الضرر ضدّ النفع، أي كان الاستيذان له فائدة وهو زوال الشدّة والحرج، وعليه فجعله بمعنى ضدّ النفع يعدّ أولى من جعله ضدّ المنفعة كما لا يخفى.
وثالثاً: كون التقابل هو التضادّ لا العدم والملكة بملاحظة فرض الواسطة بين الضرر والنفع، يمكن أن يكون باعتباره قدس سره أنّ العدم والملكة لا يقبلان الواسطة بخلاف التضادّ، مع أنّ الفسق والعدالة من قبيل العدم والملكة ومع ذلك لا ينطبق شيء منهما على الإنسان قبل بلوغه، ففرض هذا التقابل إنّما يكون في مورد من شأنه وجود ذلك ولم يكن، فلعلّ الضرر والنفع من هذا القبيل، حيث إنّه إنّهما