لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٦ - تنبيهات قاعدة لا ضرر
خلوّها عن الضرر حقيقة، وإن قد يبدو ضررياً فيالوهلة الاولى، لأنّ المفروض كون مقدار الخمس في الأرباح والغنائم المطلقة يكون ملكاً لصاحب الخمس، وكما أنّ العشر أو ربع العشر أو غير ذلك يكون ملكاً للفقراء أو للعنوان من أوّل الأمر، لا أن يكون ملكاً لصاحب المال أوّلًا ثمّ يأمر الشارع بذلك ليحدث في ملكه وماله ضرراً ونقصاً بالإخراج، حتّى يصدق أنّه حكمٌ ضرريّ ليدخل في قاعدة لا ضرر.
نعم، يصحّ هذا التوهّم عند من لا يُسلّم الملكيّة للفقراء والسادات المتعلّقة بالأعيان، بل يرى أن على صاحب المال أن يخرج نسبة الخمس أو العشر أو غيرهما من ماله بعنوان الخمس أو الزكاة أو الصدقة تكليفاً لا وضعاً، لكنه ممنوع وقد أجبنا عنه آنفاً. هذا كلّه بالنسبة إلى مثل الخمس والزكاة.
و أمّا مثل الجنايات والديات والغرامات فأمرها أوضح، لأنّ حكم الشارع بأداء ما أتلفه المتلف أو جنى عليه الجاني لا يعدّ عرفاً ضرراً عليه، بل صدق الضرر عليه إن ثبت فهو من عند نفسه، لأنّ الجناية والإتلاف أمران صادران عنه، سواء كان عن قصد أو عمد كما في الامور العمديّة، أو صدرا عنه بلا قصدٍ وخطأ كما في الجنايات الخطائيّة، فإنّ الضرر في مثلها سببه نفس الفاعل دون الشارع، بل الأمر عكس ذلك، إذ لو لم يحكم الشارع بالغرامة والعوض، كان ذلك سبباً لوقوع الضرر على الغير من دون تدارك، فلابدّ للشرع من المنع عنه، وعليه فإخراج مثل الجنايات والديات والغرامات عن عنوان الضرر خروج تخصصي لا تخصيصي.