لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٨ - التنبيه السادس
فرضه المتوهّم، لوضوح أنّ إطلاق دليل حديث لا ضرر من إضافته إلى الإسلام بقوله: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، مؤيّد لذلك، فعدم جعل الحكم في مورد كان قابلًا للجعل، وكان من وظيفته ذلك يعدّ من مصاديق الضرر المصحّح للاستناد إلى الشارع، وهو منفيٌّ خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في الحديث بأنّ اللَّه سبحانه لم يترك شيئاً بلا حكم، بل يمكن التأييد لذلك ملاحظة حال حقّ الشفعة وما ورد حول منع فضل الماء ليكون سبباً للمنع عن الكلاء، حيث إنّ الشارع لو لم يحكم بذلك في حقّ الشفيع كان ضرراً عليه نوعاً، فلذلك حكم بذلك بناءً على مدلول هذه القاعدة، كما أنّ عدم منع الشارع عن صاحب الماء لمنعه عن فضل مائه للكلاء هو ضررٌ على المواشي والأنعام، ولذلك حكم الشارع بعدم الجواز ولو كراهةً على ما عرفت شموله لمثله.
نعم، في صحّة بعض الأمثلة واندراجه في باب قاعدة لا ضرر لا يخلو عن إشكال، لإمكان أن يكون وجه الحكم فيه غير القاعدة، وهو نظير الحكم بالضمان في ما إذا حبس إنساناً وشرّد دابّته، وتلف أو سُرق حيث إنّ مقتضى دليل الإتلاف هو الحكم بالضمان، لصحّة استناد التلف إلى الحابس، لأجل أنّ حسبه أوجب فقدان من يحرس الحيوان ويرعيه فضّلت الدابة، ومثل ذلك، فمع وجود دليل «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» وصدق انطباقه عليه، لا يبقى مجال للتمسك بحديث لا ضرر، مضافاً إلى ما عرفت منّا سابقاً بأنّ لا ضرر لا يثبت الحكم من عند نفسه، بل مقتضاه مجرد نفي ما يوجب إثباته الضرر، غاية الأمر قد يتّفق صحّة