لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩ - التنبيه السادس
انطباق ذلك على الحكم بالضمان لانحصار الطريق في جبران الضرر عليه، كما قد يتّفق وجود طريق آخر، كما عرفت بيانه في خيار الغبن، بأنّ قاعدة لا ضرر لا يثبت الخيار، بل مقتضاها نفي اللّزوم، وهو أعمّ من ثبوت الخيار أو البطلان.
وأمّا إثبات التدارك والجبران اعتماداً على حديث لا ضرر، فإنّه يصحّ لكن على مدّعي وجهٍ يعُدّ أردأ الوجوه عندنا، وهو بأن يكون المراد من لا ضرر ولا ضرار أي لا ضرر غير متدارك في الإسلام كما أشار إليه شيخ الشريعة رحمه الله ومالَ إليه بعض المتأخّرين، بخلاف ما اعتمدناه عند بيان فقه الحديث، حيث قلنا إنّ المراد هو نفي أصل الضرر لا النّهي ولا غيره من الوجوه.
ومن ذلك يظهر حكم امتناع الزوج الإنفاق على الزوجة بأنّ حديث لا ضرر لا يثبت حكم جواز الطلاق وكونه بيد الحاكم، بل مقتضاه مجرد نفي الضرر عن الزوجة؛ يعني أنّ الشارع لم يحكم بلزوم ثبوت الزوجيّة، حتّى مع منع الزوج عن الإنفاق، فرفع الضرر يمكن تحقّقه إمّا بإجبار الزوج على الإنفاق، أو إجباره على الطلاق، ولو امتنع عن كليهما كان للحاكم مباشرة الطلاق لأنّه وليّ الممتنع على حسب مقتضى الأدلّة الواردة في مورده، فإثبات كون الطلاق بيد الحاكم بحديث لا ضرر كما عليه السيّد قدس سره لا يخلو عن مسامحة.
بل ويمكن تسرية الإشكال للمثال الذي مثّله الشيخ في المقام من الحكم بضمان المنافع المفوّتة عن عمل الحُرّ لأجل حبسه، حيث إنّه ليس من مصاديق الضرر عرفاً، بل هو منعٌ عن تحصيل النفع، لأنّ الضرر عرفاً عبارة عن اتلاف شيء