لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩ - التنبيه الرابع
في مجلس كانوا قد أكلوا لحم الجمل، وأرادوا إقامة الجماعة وكانت الجماعة كلّهم على طهارة عدا أكل اللحم المذكور فأمر ٦ بذلك حتّى لا يفتضح الشخص الخارج منه الريح لأجل النعاس أو غيره، ولذلك لم يفتِ أصحابنا بلزوم الوضوء عند أكله، بخلاف العامّة حيث أخذوا بذلك الظهور وأفتوا به على ما قيل، فالحديث المبيّن لجهة صدور الحكم كان ناظراً للحديث الأوّل الذي حَكم بوجوب الوضوء عند أكله ظاهراً. كما لا فرق في الحكومة والنظارة كون الدليل الحاكم بمدلوله المابقي مثل أي وأعني مفسّراً له، أو بمدلوله الالتزامي يعني إذا عرض الدليلين على العرف يفهم من أحدهما كونه ناظراً للآخر مثل قوله ٧: «إذا شككت فابنِ على الأكثر»، مع قوله ٧: «لا شكّ لكثير الشّك»، غاية الأمر النظارة بالمدلول الالتزامي:
تارة: يكون بالنظر إلى توسعة الموضوع وإثبات عقد الوضع، كما في مثل الحديث النبوي: «الطواف بالبيت صلاة»، حيث يترتب ويجري على الطواف جميع ما يترتّب على الصلاة من الأحكام لأجل إلحاقه بها في الحديث.
واخرى: يكون بالنفي والتضييق بالنظر إلى الموضوع، وعقد الوضع، نظير قوله ٧: «لا ربا بين الوالد والولد». حيث إنّه ينفي وجود الرِّبا بينهما، غاية الأمر يكون نفي الموضوع بلحاظ نفي حكمه، فكأنّه أخرج هذا القسم منه عن الرِّبا موضوعاً.
وثالثة: ناظراً إلى المحمول وعقد الحمل، كدليل لا حرج ولا ضرر بالنسبة إلى الأدلّة الأوّليّة المثبتة للأحكام، لوضوح أنّ لا ضرر لا ينظر إلى الوضوء