لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٩ - أدلّة القائلین بحرمة التقلید
ِیستطِیع المجتهد من الاحاطة إلاّ بکلِیّاتها، وأمّا هِی مع الجزئِیات فلم تحصل لأحدٍ منهم إلاّ للأوحدِی منهم، فکِیف ِیمکن للمقلدِین العلم بتلک المسائل من عند أنفسهم، خصوصاً مع وجود الاختلاف الشدِید بِین أنظار الفقهاء فِی الشرائط والخصوصِیات فِی کلّ مسألة، حتِّی قد ِیکون رأِی کلّ منهمٍ مضاداً للآخر فِی عصرٍ واحد وفِی مسألة فاردة، فأِی فائدة حِینئذٍ للرجوع إلِی جماعة منهم لتحصِیل العلم بالأحکام کما أشار إلِیه ابن زهرة قدس سره ، وعلِیه فلا جرم إلاّ بالتقلِید عن شخصٍ واحدٍ فِی مسألة واحدة والعمل بقوله، خصوصاً عند من ِیفسّر التقلِید بأنّه الأخذ بقول الغِیر والعمل به، مستنداً جماعةٍ فتواه، ولا ِیکفِی مجرد المطابقة مع فتواه فِی العمل، فاذاً کِیف ِیمکن التقلِید عن جماعةٍ فِی مسألة واحدة، حتِی ولو کانت آرائهم متحدة فضلاً عن کونها متفاوتة، سِیّما مع کثرة المسائل الشرعِیة التِی لا تعدّ ولا تُحصِی، حتِّی أنّ الصلوة وحدها فِیها اکثر من أربعة آلاف حکم، وهکذا فِی غِیرها، هذا بخلاف العلم بمسائل الأصول حِیث ِیمکن أن تحصل الاحاطة بها فِی مدة شهرٍ مثلاً، بخلاف غِیرها من الفروع ولقد أجاد السِید الاصفهانِی فِی «منتهِی الأصول» حِیث قال: (بل حدِیث الأولوِیة أِیضاً ممنوع، لأنّ المعتبر من اقامة الدلِیل فِی أصول الدِین لِیس علِی النحو الذِی أقاموه العلماء والمجتهدِین فِی علم الکلام والفلسفة کابن سِینا ونحوه، من البراهِین وابطال الدور والتسلسل، حتِّی ِیکون الناس والعامة عنه عاجزِین، بل المراد من الدلِیل هو کفاِیة الاجمال الذِی لم ِیتمکّن من تفصِیله وبسطه بصناعة المِیزان حتِّی نشاهد أنّ الرسول صلِی الله علِیه و آله قد أمرنا