لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٤ - دلالة آیة النفر علی وجوب التقلید
فِیجب التحذّر عند انذار المنذرِین بما تفقّهوا وعلموا.
الاِیراد الثالث: لا ِیقال إنّ الآِیة لا تدلّ إلاّ علِی وجوب التحذّر والتخوف، فلعلّ ذلک بنفسه مطلوب، فلا ِیستفاد منه وجوب العمل حتِی تدلّ علِی وجوب التقلِید، الذِی هو عبارة عن العمل بفتوِی بلا دلِیل.
لأنا نقول: إنّ الحذر علِی ما ِیستفاد من مشتقاته وموارد استعمالة، عنوانٌ للعمل، ولِیس عبارة عن الخوف النفسانِی فحسب، بل هو کفاِیة عن التحفظ عن الوقوع فِی المهالک والمخاوف، لأجل ترک الواجب وفعل الحرام، مثلاً إذا حمل المسافر سلاحه فِی الطرِیق المحتمل فِیه اللّص أو السبع لِیدفع عن نفسه وما له ِیقال إنّه تحذّر، فهو فعل اختِیارِی ولِیس بمعنِی الخوف فقط.
فبالنتِیجة: الآِیة تدلّ علِی أنّ غاِیة الغاِیات لوجوب النفر والتفقّه والانذار لِیس إلاّ لأجل تحقّق الحذر للمنذرِین، واتمام الحجّة علِیهم، وهو لا ِینافِی کونه حجّة لنفسِی المنذر بالکسر أِیضاً، وکان العمل لنفسه واجباً أِیضاً.
الاِیراد الرابع: لا ِیقال إنّ الآِیة لو سلّمنا دلالتها علِی وجوب التحذر، إلاّ أنه بملاحظة أن أغلب کلمات الآِیة واردة بصورة الجمع، مثل: الطائفة، ولِینذروا، ولِیتفقّهوا، ومن الواضح أنّ الإخبار إذا صدرت عن جماعةٍ، ِیوجب العلم بالشِیء عادة، فِیصِیر المعنِی حِینئذٍ، أنّه: ِیجبُ التحذّر عند حصول العلم بواسطة الأخبار لکثرة المُخبرِین، فتصِیر الآِیة أجنبِیّة عمّا هو المقصود من اِیجاب العمل علِی الفتوِی تعبّداً، ولو بلا حصول علمٍ، لأجل وجوب التقلِید بلا مطالبة دلِیل.