لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢ - البحث عن حقیقة حکم الاجتهاد
الأمور الثلاثة وهِی عبارة عن الاجتهاد أو الاحتِیاط أو العمل مستنداً إلِی الفتوِی، فلا تأثِیر فِی ذلک فِی وجود الاختلاف فِی معنِی التقلِید، أِی ِیؤثر کون المراد منه هو التعلّم أو العمل أو الالتزام أو غِیر ذلک، کما لا ِیخفِی.
والحاصل من جمِیع ما قلناه: إنّ القول بوجوب أحد الامور الثلاثة بکونه نفسِیاً شرعِیاً، أو شرعِیاً غِیرِیاً غِیر وجِیه، کما أنّ فرض وجوبه شرعِیاً طرِیقِیاً بمعنِی الوجوب المولوِی غِیر مقبول، أمّا بالمعنِی الارشادِی فإنّه ِیصحّ، لرجوعه إلِی ارشاد حکم العقل بالوجوب، فعلِیه ِیصحّ أن ِیقال: إنّ الوجوب هنا عقلِی، ووجهه امّا لدفع الضرر المحتمل، وإمّا لأجل لزوم شکر المنعم عقلاً المقرّر فِی علم الکلام، فِی مقام بِیان وجوب أن ِیکون العبد متعبداً فِی مقام الامتثال والاتِیان بالأوامر وکذلک فِی مقام الانزجار والترک فِی النواهِی لأجل أحد الأمرِین، وکلاهما ِیکون بحکم العقل والفطرة، کما لا ِیخفِی.
البحث عن حقِیقة حکم الاجتهاد
بعد الوقوف علِی حال الوجوب المتعلق بالمکلف بالنسبة إلِی أحد الثلاثة، وأن الوجوب فِی کلّ واحدٍ منها ِیکون عقلِیا، تصل نوبة الکلام إلِی بِیان صنف هذا الوجوب، وأن الوجوب الثابت فِی کلّ واحدٍ من الاجتهاد والتقلِید والاحتِیاط ِیکون عِینِیاً أو کفائِیاً، تعِیِینِیاً أو تخِیِیرِیّاً، فلابدّ من عقد فصلٍ مستقلّ لکلّ منها نبحث فِیه عن ذلک، فهنا ثلاثة فصول.