لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٤ - المقدار الواجب من معرفة العلوم
الاستنباط وابتنائه علِی مثل ذلک. کما أنّه ِیکفِی فِی الاطلاع علِی علم التفسِیر بمقدار ما ِیقدر علِی الاستنباط فِی الآِیات المربوطة بالأحکام، وهِی کما قِیل عبارة عن خمس مائة آِیة، ولذلک لا حاجة إلِی الاطلاع عن آِیات القصص والحکاِیات والمواعظ، وإنْ کان الاطلاع علِیها دخِیلاً فِی حُسن الاستنباط والاجتهاد قطعاً.
هذا کلّه تمام الکلام فِی الأمر الأوّل.
الأمر الثانِی: بعد الوقوف علِی احتِیاج المجتهد إلِی هذه العلوم، ِیأتِی البحث عن أنّه ِیجوز أن نکوّن علماً مستقلاً مشتملاً علِی تلک القواعد والموازِین ونسمِّیه بعلم الأصول، أو لا ِیجوز ذلک لکونه بدعة، وکلّ بدعة ضلالة وحرام؟
ذهب عامّة الأخبارِیِین إلِی الثانِی بزعم منهم أنّ علم الأصول علم لم ِیثبت وجوده فِی زمن الأئمة علِیهم السلام وأصحابهم إلِی زمان ابن أبِی عقِیل وابن الجنِید، بل هو علم أبدعه العامة وبناءه علِی مجموعة من الاستحسانات والظواهر الظنِیّة الثابتة فِی الألفاظ، ثم تبعهم علِی ذلک جماعة من الامامِیة وألّفوا الکتب فِی علم الأصول، وحِیث لم ِیکن هذا الأمر بأمرٍ من الأئمة علِیهم السلام وأصحابهم فِیکون بدعة وحراماً.
وهذا بخلاف علماء الأصول فقد انکروا دعوِی البدعة، لأن عدم وجود ذلک فِی عصر الأئمة علِیهم السلام کان لأجل عدم احتِیاجهم إلِیه، لأن حوائجهم کانت ِیرتفع بالرجوع إلِیهم شفاهاً أو کتباً، وکانوا مستغنِین عن تحصِیل تلک القواعد بهذه الکِیفِیة، بخلاف الذِین عاشوا بعد عصر الغِیبة حِیث عجزوا عن الوصول إلِیهم،