لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣ - البحث عن عنوان الوجوب
وإمّا أن ِیراد به اثباته لبعض المکلّفِین، فهو ممکن إلاّ أنّه لابدّ من دلِیل ِیدلّ علِیه. والذِی قد ِیستفاد منه وجوب التقلِید مثل الرواِیة التِی ورد فِیها قوله علِیه السلام : «فللعوام أن ِیقلّدوه» أو حکم العقلاء وبنائهم علِی رجوع الجاهل إلِی العالم،وأِیضاً قد ِیدلا علِیه آِیة السؤال والنفر وأمثال ذلک، لکن جمِیع ذه المستندات لا تدلّ أزِید علِی أصل الوجوب، وأمّا کونه مطلوباً بنفسه فغِیر معلوم بل معلوم العدم، لما قد عرفت من أن التعلّم إذا کان واجباً ولو بالتقلِید، کان وجوبه طرِیقاً وصولِیاً إلِی الأحکام من حِیث العمل، لا وجوب المعرفة فقط، بل ربما کان المعرفة والتعلّم بلا عمل موجباً للخسران، وقد ورد فِی حقّ من علم ولم ِیعمل الذمّ والوعِید.
هذا، مضافاً إلِی امکان الخدشة فِی أصل التوقف فِی العمل علِی وجود التقلِید اثباتاً ونفِیاً، لامکان تحقّق العمل عن الجاهل بلا توجهه إلِی حکمه، مثل وجوب ردّ السلام، إذ ربما ِیردّ المکلف السّلام مع جهله بوجوبه أو من باب الاحتِیاط، فلا ِیمکن الالتزام بوجوب التقلِید بخصوصه وجوباً لنفسه، أو لأجل کونه موقوفاً علِیه فِی الوجود، لامکان الوصول إلِی العمل لا بالتقلِید ولا بالاجتهاد بل بالاحتِیاط أو بحسب الاتفاق إذا أتِی به رجاءاً.
نعم، قد لا ِیتمکن المکلف فِی بعض الموارد من اتِیان الواجب إلاّ بعد العلم بما اعتبر فِیه من القِیود والشروط، کما فِی الواجبات المرکّبة من الصلاة والحج وأمثال ذلک، إلاّ أنه من الندرة بمکان، هذا فضلاً عن أنه لا ِیثبت الوجوب النفسِی، بل غاِیته هو الوجوب الطرِیقِی، أِی ِیجب المعرفة والعلم بالأحکام لأجل الوصول