لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧ - البحث عن مدلول الأخبار العلاجیّة
وأخرِی: لسانه بصورة الأمر أو الجملة الخبرِیّة فِی موضع الانشاء، مثل ما جاء فِی المرفوعة بقوله: «فإذن فتخِیّر أحدهما».
وهو أِیضاً لا ِیدلّ علِی الوجوب، لورود الأمر فِی مقام حکم العقل بالخطر، فلا ِیستفاد منه إلاّ رفعه.
وعلِیه فالقول بوجوب الأخذ بأحدهما علِی سبِیل التخِیِیر، تمسکاً بالرواِیات المتقدمة، کأنه فِی غِیر محلّه.
هذا ما أورده المحقّق الخمِینِی فِی رسائله[١].
أقول أولاً: الدقّة فِی لسان الأخبار ربما ِیوجب الظن بل الاطمِینان بأنّ المراد من الحکم بالتخِیِیر فِیما إذا کان مضمون أحد الخبرِین حکماً الزامِیاً، هو وجوب الأخذ لا جوازه. نعم ِیصحّ فِیما کان مشتملاً علِی حکمٍ غِیر الزامِی، لأنه لا معنِی لوجوب الأخذ بأحدهما مع ندب مضمونه، ولا دلِیل لنا علِی وجوب الاستناد إلِی الشارع فِی المندوبات، فِیجوز أخذه کما لو کان الخبر غِیر معارض کذلک.
والشاهد علِی ما ادّعِیناه هو ظهور حدِیث المِیثمِی، حِیث جاء فِی أوّله الحکم الالزامِی، بقوله: (ِیجبُ الأخذ بأحدهما، أو بهما جمِیعاً، أو بأِیّهما شئتَ وأحببت، موسعٌ ذلک). وجاء فِی آخره فِیما عافه أو کرهه ولم ِیحرّمه بقوله: (فذلک الذِی ِیسع الأخذ بهما جمِیعاً وبأِیهما شئت وسعک بالاختِیار من باب التسلِیم).
[١] الرسائل: ج٢ / ٤٨.