لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٨
لثلّة أقوِی مثل سِیّدنا الخوئِی والحکِیم وغِیرهما من الأعلام مستدلِین علِیه بأن الکلام فِی مثل معنِی لفظ (الصعِید) وأنّه التراب الخالص أو مطلق وجه الأرض، (الغناء) هل هو الصوت المشتمل علِی الترجِیع أو مع الاطراب، أو أنّ (الکنز) هل هو مطلق المال المذخور تحت الأرض، أو خصوص الذهب والفضة؟ ونظاِیرها، فإنّ الشک فِیها ِیرجع إلِی الشک فِی الأحکام الشرعِیة، وأن المرجع فِی تشخِیص ذلک لِیس إلاّ المجتهد، لأن الشک فِیه ِیرجع إلِی الشک فِی الأحکام المترتّبة علِی تلک الموضوعات المستنبطة، ولا ِیمکن ذلک للعامِی کما لا ِیخفِی.
بل قد وافق ذلک السِیّد الحکِیم فِی ما لا ِیکون مفهومه مبِیّناً عرفاً، وِیحتاج تشخِیصه إلِی النظر والاجتهاد، لعموم أدلة التقلِید وشمولها لها.
أقول: إنّ تشخِیص هذه الموضوعات فِی حدّ نفسها لا ِیجوز فِیه التقلِید، حِیث ِیکون المفهوم منه مشتبهاً غِیر معلومٍ، وممّا لم ِیعِیّنه الشارع، إذ ِیکون الفقِیه وغِیره بالنسبة إلِی هذه الأمور علِی حدّ سواء، فلا تقلِید فِیه کسائر الموضوعات العرفِیّة اللغوِیّة، إلاّ أنه بلحاظ کونها مأخوذاً فِی موضوعات الأحکام، حِیث ِیرجع الشک فِیه إلِی الشک فِی الأحکام، فلا مناص من أن ِیکون المرجع فِیه هو المجتهد، إذ لِیس للعوام فِیه حظّ ونصِیب.
وعلِیه، ذکره السِیّد صحِیحٌ فِیها فِی حدّ نفسها لا بما أنّها وقعت موضوعاً للأحکام الشرعِیة، وهو واضح لا خفاء فِیه، واللّه العالم.
إلِی هنا قد تمّ ما أردنا تحرِیره من بحث الاجتهاد والتقلِید، وما أضفنا إلِیه