لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - حکم تعارض الدلیلین فی مدلولهما الالتزامی
الآملِی قدس سره - نقلاً عن المحقّق الأصفهانِی - فِی «منتهِی الأصول».
أقول: الجواب عمّا ذکره أخِیراً:
أولاً: أنّ هذا القدر المشترک أمرٌ انتزاعِی ِینتزعه العقل من مدلول خبرِیهما، وإلاّ فلِیس مدلول الخبرِین إلاّ الوجوب والاستحباب، والمفروض عدم حجِیتهما فِی اثباتهما، فلا وجه حِینئذٍ للقول بحجِیة القدر المشترک المنتزع عنهما لعدم وجود منشأ الانتزاع.
وثانِیاً: لو سلّمنا وجود هذا القدر المشترک فِی أصل الرجحان فِی الوجوب والاستحباب، کِیف بکم إذا لم ِیکن فِی البِین کذلک، مثل ما لو دلّ أحدهما علِی الوجوب والآخر علِی الکراهة، فأِیّ قدر مشترکٍ بِینهما؟! إلاّ أن ِیُفرض ذلک بجنسٍ بعِید مثل وجود الحکم فِیهما، بأن نقول إنّ کلّ واحد منهما مشترک فِی کونه حکماً، لکن هذا لا ِیوجب نفِی حکم ثالث مثبت بالأصل أو الدلِیل، سواء کان مخالفاً أم لا، فمجرد وجود القدر المشترک المنتزع عنهما لو کان لا ِیقتضِی ما ادّعاه، کما لا ِیخفِی.
کما أنه ِیردّ علِی وجه الأوّل أِیضاً:
أوّلاً: إنّ الدلالة الالتزامِیة لِیست من الدلالات اللفظِیّة، بل هِی من دلالة المعنِی المطابقِی الذِی ِیدلّ اللفظ علِیه، فِیکشف عن الدلالة الالتزامِیة، إذ اللفظ لا ِیدلّ إلاّ بالمعنِی المطابقِی فقط، ولازم هذا المعنِی المطابقِی هو الالتزامِی، فإذا لم ِیکن من دلالة اللفظ، فلا معنِی للقول بالسقوط بالنسبة إلِی الدلالة اللفظِیة المطابقِیة