لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣ - الأمر العاشر البحث عن الأصل عند تعارض الأدلة
العقلاء، أِی لم ِیثبت منهم البناء علِی أمارِیّة واحد منهما بالخصوص، بالنظر إلِی مؤدّاه، مثل تعارض البِینتِین، لأن دلِیل الحجِیة ِیشمل کلّ واحدٍ منهما، وِیوجب ذلک التکذِیب للآخر، فلا ِیثبت حجِیّته واحد منهما، بلا فرق فِی ذلک بِین کون المتعارضِین متکافئِین أو متفاضلِین، لعدم التفاوت فِی الجهة المقصودة منها وهو الکاشفِیة، حِیث ِیکون معارضاً بالآخر مع فرض شمول دلِیل الحجِیّة لکل منهما.
ونتِیجة ذلک هو التوقف والتساقط، ولزوم الرجوع إلِی الأصول العملِیة، إنْ لم نجعل الموافقة والمخالفة للأصل مرجّحاً لأحدهما، ولم نقل بلزوم الرجوع إلِی الأصل الموافق لأحدهما، فِیجوز حِینئذٍ الرجوع إلِی کلّ أصلٍ عملِی فِی المورد، ولو کان مضمونه ومقتضاه مخالفاً لکلا الخبرِین، وإلاّ لابدّ من الرجوع إلِی ما هو الموافق لأحدهما.
کما أن الحال کذلک إنْ لم نقل بلزوم الرجوع إلِی الأصل الموافق للاحتِیاط، وإلاّ ِیصحّ الرجوع إلِی مطلق أصل عملِی ولو کان مخالفاً للاحتِیاط.
هذا هو أحد الوجهِین اللذِین ذکر للتوقف والتساقط.
الوجه الثانِی: أن ِیقال إنّ احتجاج العقلاء بالأمارة والبِینة لِیس لأجل أنهما ِیؤدِیان إلِی حصول العلم بالواقع، بل لأجل تحصِیل المؤمّن من العقاب عن ترک الواقع، وعدم معذورِیة المکلف عن مخالفة الواقع لو اصابت الأمارة الواقع، لأنّ الأمارة منجّزة لدِی الاصابة ومعذّرة لدِی المخالفة، کما أنّه لو فحص المکلف عن الامارة ولم ِیجدها، ولم تصل إلِیه لا ِیصحّ للمولِی الاحتجاج علِی العبد فِی ترک