لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - حکم الاختلاف فی العلم والفتوی
والحکم فِی هذه الحالة ملحقٌ بالصورة السابقة لاتحاد ملاک التقلِید فِیهما، وأمّا لو کان ملاک جواز التقلِید هو الاجتهاد فِی الأحکام، فهو موجودٌ فِی کلِیهما. وأمّا الاختلاف فهو ثابتٌ فِیما لا مدخلِیة له فِی موضوع المسألة وهو جواز التقلِید، وعلِیه فلا ِیخلّ ذلک بأصل الجواز.
أقول: الظاهر أنّ مقصودهم منه هو أن ِیعتبر الملاک لجواز التقلِید هو وجود الاجتهاد، دون أن ِیلاحظ بعقله التعِیّن فِی الأعلمِیة، مع فرض کون أحدهم أعلم من الآخر فِی الفقاهة، وهو ِیعلم ذلک أِیضاً، فحِینئذٍ لا اشکال فِی أنّ حکمه کالسابق المساوِی، من الحکم بالتخِیِیر فِی الرجوع إلِی أِیّ واحد منهم، بحِیث ِیکون وجود مثل تلک الفضِیلة کعدمه، وعلِیه الحکم عند التساوِی هو جواز الرجوع إلِی کلّ واحدٍ منهم تخِیِیراً أو إلِی الجمِیع، حسب ما مرّ بحثه آنفاً.
الاحتمال الثانِی: أن ِیحکم عقله مستقلاً بوجوب الرجوع إلِی الأفضل، بأنْ ِیعدّ ملاک جواز التقلِید هو وجود مزِیّة الفضِیلة فِی أحدهما دون الآخر مما ِیقتضِی الرجوع إلِیه لا إلِی المفضول، فکما ِیحکم عقله بوجوب الرجوع إلِی العالم عند العجز عن تحصِیل العلم، فکذلک ِیحکم بلزوم الرجوع إلِی الأفضل عند التعدد، ووجود الاختلاف فِی العلم والفقاهة والفتوِی ففِی مثله لا اشکال فِی وجوب اتّباع حکم عقله بلزوم الرجوع إلِی الأعلم وتعِیّنه، بل کان هذا هو رأِی المتقدمِین إلِی زمان الشهِید الثانِی قدس سره ، ولکن أنکر بعض الاعلام بعده وجوب تعِیّن تقلِید الأعلم عقلاً استقلالِیاً، وأجازو تقلِید غِیر الأفضل وقالوا انه لا قباحة فِیه عقلاً.