لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١ - حکم المجتهد بالنسبة إلی أعمال نفسه
ثم إنّ السِیّد قدس سره فِی «منتهِی الأصول» بعد نقله هذا التوجِیه، قال:
(وفِیه: أنّ المستفاد من هذا اللسان هو وجوب النفر علِی فرقةٍ لفائدة التعلِیم والانذار کفاِیةً، ولا کلام فِی کون وجوب الاجتهاد لِیترتب تلک الفائدة کفائِیاً، وإنّما البحث فِی وجوبه من حِیث عمل نفس المستنبط، والآِیة تثبت تخِیِیرِیة الوجوب من هذه الجهة، کما لا ِیخفِی) انتهِی کلامه[١].
قلنا: إذا استفِید من الآِیة وجوب التعلِیم للغِیر کفاِیةً ولنفسه تخِیِیراً بلحاظ القادرِین، أِی أنّ القادرِین علِی النفر والتفقه ِیجب علِیهم التفقّه من کلّ فرقةٍ طائفة، فلازم ذلک جواز کون هذه الطائفة بِین النّاس والافراد تخِیِیرِیاً، ولازم التخِیِیر هو جواز التقلِید أو الاحتِیاط عند عدم النفر للتفقّه، فِیدلّ علِی الجواز حتِی لعمل المستنبط لنفسه، وهو المطلوب، فِیکون الدلِیل الشرعِی مساعداً لافادة أنّ التقلِید فِی عرض الاجتهاد والاحتِیاط.
هذا لولم ندّع اختصاص الآِیة لخصوص عمل الغِیر، وإلاّ تصبح غِیر مرتبطة ببحثنا کما هو الظاهر المتبادر منها، حِیث أنّ الآِیة فِی مقام الحثّ علِی النفر للابلاغ والتبلِیغ والتفقّه، مما ِیعدّ استفادة صورة الاجتهاد والتفقه لعمل نفسه ضمنِیّاً.
هذا کلّه الکلام فِی حکم الاجتهاد لعمل نفسه إذا کان بالمعنِی الأول، وهو وجوب تحصِیل ملکه الاستنباط، وقد ظهر من جمِیع ما ذکرنا أنّ وجوبه ِیعدّ
[١] منتهِی الوصول (تقرِیرات السِیّد الاصفهانِی): ٣٤٢.