لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٥ - دلالة آیة النفر علی وجوب التقلید
لأنا نقول: إنّ هذا ِیصحّ إذا لوحظت الجماعة بصورة المجموع فِی حال الإخبار، أو بصورة الاستفراد مع إخبار کلّ واحدٍ من النافرِین لجماعة المتخلفِین حتِی ِیتکثر الخبر لهم بأفراد عدِیدة، وِیحصل لهم العلم بذلک، لکن ِیمکن أن ِیکون المراد غِیر هذِین الفرضِین، وهو أن ِیکون وجه الجمع ملاحظة الجمع الاستغراقِی لکلّ واحدٍ واحدٍ من النافرِین والمتخلفِین، باعتبار کون المخاطبِین حِیث کانوا متعددِین فِی الطرفِین استعمل صِیغة الجمع، فلا ِینافِی فِی کفاِیة التحذّر حصوله من قول واحدٍ من الفقِیه المنذِر بالکسر للمقلّد المنذَر بالفتح، ومن المعلوم عدم حصول العلم بمثل ذلک عادة، فتدلّ الآِیة علِی وجوب التحذّر عند الانذار، سواءٌ حصل للشخص العلم بذلک أم لا.
والتحقِیق: إن هذه الآِیة مشتملة علِی دلالات ثلاث:
الأولِی: وجوب الافتاء للمفتِین، حِیث أمر بالانذار بناء علِی کونه بمعنِی الأعم کما سنشِیر إلِیه عنقرِیب بذکر الواجب والحرام.
الثانِیة: وجوب العمل للمنذرِین المستفاد من وجوب التحذّر، حِیث أنّ التحذر لا ِیتحقق من الفقِیه إلاّ من خلال ذکره الوجوب والحرمة، حِیث ِیدلّ علِی الانذار بالالتزام أو التضمّن، کما قد ِیکون الانذار بالمطابقة.
الثالثة: دلالتها علِی حجِیة انذار الفقِیه وافتائه، لوضوح أنّه لولا کون انذاره حجّة شرعاً لم تکن الآِیة مقتضِیه لوجوب التحذّر بالانذار وذلک للقاعدة الثابتة عندهم، وهو قبح العقاب بلا بِیان، وعلِیه فوجوب التحذّر عند الانذار ِیستلزم