لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - تحریر محلّ النزاع فی التصویب الشرعی
الوجه الأوّل: لاستحالة الفحص عن العدم البحت.
الوجه الثانِی: لاستلزامه الدور المُحال، لتوقف الاجتهاد علِی الحکم وتوقف الحکم علِی الظن به.
الوجه الثالث: محذور تقدِیم الشِیء علِی نفسه.
وقد أجِیب عن الثانِی والثالث: (بأن العلم بالحکم أو الظن به لا ِیتوقفان علِی الثبوت الحقِیقِی، لأن معروض هذه الصفات إنّما هو ذات الشِیء بوجوده الزعمِی الذهنِی، ولکن لا بما أنه ِیلتفت إلِی ذهنِیته فِی قبال الخارج، بل بما ِیرِی کونه عِین الخارج، کما أنّ الحکم بحقِیقته غِیر متوقفٍ علِی علم المجتهد أو ظنه به، لما ذکرنا من أنّ حدوث الحکم للذات إنّما ِیکون فِی حال اعتقاد المجتهد به لا مقِیداً به)[١].
وفِیه: لا ِیخفِی عدم تمامِیة هذا الجواب لما فرضوه، لأنه قد فرض أنه قبل اجتهاد المجتهد وحصول الظن له لِیس فِی الخارج حکمٌ أصلاً، فما دام لم ِیحصل له الظن أو العلم لم ِیجعل له الشارع حکماً، لعدم تحقّق موضوعه، فحصول الحکم بوجوده الواقعِی والخارجِی حقِیقةً متوقف علِی حصول العلم والظن للمجتهد بسبب الاجتهاد، والمفروض أنّ العلم والظن بالحکم الذِی کان وجوده موقوفاً علِیهما، لابدّ أن ِیکون قبل حصولهما حتِّی ِیصحّ التحصِیل والاجتهاد فِیه، فِیتحقق به الوصفان أِی العلم أو الظن بعده، وهذا هو التوقف الدورِی، ومحذور تقدم الشِیء
[١] نخبة الافکار: ص٢٣٠.