لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢ - صور اختلاف مراتب المجتهدین
فهکذا الأصل فِی وجود المرجّح عند الشک فِیه، حِیث أنّ مقتضِی الأصل عدم المرجح، فمع وجود هذا الأصل الموضوعِی ِیرجع الشک إلِی أصل الوجوب التعِیِینِی وعدمه، ومع جرِیان هذا الأصل لا ِیبقِی لنا شک فِی وجوب التعِیِینِی للأخذ بالأفضل احتمالاً، فالأولِی فِی مثله هو القول بالتخِیِیر.
وأخرِی: ما لو علم باختلاف الفتوِی مع العلم الاجمالِی بکون أحدهما أعلم، لکن ِیشک فِی کونه زِید أو عمرو.
قد ِیقال: إنّ حکم هذه الصورة حکم دوران الأمر بِین الحجّة واللاحجة، کما إذا اشتبه خبر صحِیح مع خبر ضعِیف، حِیث أنّه ِیَعلم بحجِیته فتوِی الأعلم منهما وعدم حجِیة المفضول، لکن الشک فِی تعِیِین الأفضل، فحِینئذٍ اللازم هو العمل بأحوط القولِین إنْ أمکن، وإلاّ فِیجب علِیه الاحتِیاط فِی أعماله باحراز الواقع بترک التقلِید، ومع تعذّره فالتخِیِیر. ومن هنا ظهر أن التخِیِّیر فِی المقام إنّما ِیثبت فِی طول الاحتِیاط أو عند الجمع بِین القولِین، کما صرّح به صاحب «منتهِی الأصول»[١].
أقول: علِی فرض أنّ الأعلم منهما موافق مع فتوِی الأعلم المِیّت، والذِی جعلناه تأِیِیداً فِی محرز الأعلمِیة، فکِیف لا ِیرجع إلِیه فِی صورة الشک، إذا کان ِینبغِی له القول بلزوم الأخذ بما ِیوافق فتواه مع فتوِی الأعلم من الأموات أو من الاحِیاء، مع المنع عن تقلِیده لأنه حجة قطعاً، إمّا لکونه بنفسه أعلم وحجّة، أو
[١] منتهِی الأصول: ٤٠٦.