لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧ - أقسام التسبیب
وثالثة: ِیفرض وجود المصلحة فِی مؤدِّی الأمارة فِی صورة موافقها للواقع لا مطلقاً، فحِینئذٍ ِیلزم وقِیام العلم الاجمالِی بکذب أحدهما، فِیکون الحجّة هو الموافق دون المخالف، ومقتضِی القاعدة حِینئذٍ هو القول بالتوقف، لأن المفروض عدم حجِیة ما ِیُعلم کذبه، وحِیث لا ِیعلم فِی مقام الاثبات أِیّهما موافقٌ وأِیّهما مخالف، فلا محِیص عن القول بالتساقط، إذ لا طرِیق لنا لتمِیِیر الموافق عن المخالف، فلابد من التوقف.
ورابعة: ما لو کان وجود المصلحة فِی کلّ أمارةٍ بسبب قِیام الأمارة إلاّ أنها مقِیدة بعدم قِیام أمارة أخرِی علِی ما ِیُخالفه من التضاد أو التناقض، فحِینئذٍ لابدّ من القول بالتخِیِیر فِیه، لوضوح أنّ اطلاق کلّ واحدٍ منهما مقِیّدٌ بعدم قِیام الآخر، فالمکلف لا ِیمکنه الأخذ بهما، بل لابدّ من الأخذ بأحدهما لأجل التقِیِید فِی کلّ واحد منهما، فلا محِیص من التخِیِیر.
الوجه الثالث: فِی معنِی السببِیة، هو القول بأن قِیام الامارة علِی شِیء ِیوجب قِیام المصلحة فِی الالتزام بمؤدِّی الأمارة بما أنّه مؤدِی الأمارة فِیجبُ الالتزام بوجوب صلاة الجمعة حِیث ِیکون مؤدّاها، وکذلک ِیجب الالتزام بمؤدِّی الدلِیل الآخر الدالّ علِی عدم وجوبها أو حرمتها، فحِیث لا ِیمکن الالتزام بهما معاً، لأنّ الحکم بوجوب الالتزام بکلّ واحدٍ منهما ِیستلزم بالدلالة الالتزامِیة نفِی الآخر، فِیستلزم قِیام العلم الاجمالِی بکذب أحدهما، فلا مجال إلاّ القول بالتخِیِیر.
وفِیه: الاشکال فِیه من جهتِین: