لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩ - دلالة الأخبار علی وجوب التقلید
مساعِیهم الجمِیلة، وجزاهم عن الاسلام وأهله خِیر الجزاء.
الرواِیة الثانِیة: وهِی المروِیة عن أحمد بن حاتم بن ماهوِیه، قال: «کتبتُ إلِیه - ِیعنِی أبا الحسن الثالث علِیه السلام - أسأله عمّن آخذ معالم دِینِی، وکتب أخوه أِیضاً بذلک.
فکتب إلِیها: فهمتُ ما ذکرتما فاصمُدا فِی دِینکما علِی کلّ مسّنٍ فِی حُبّناه وکلّ کثِیر القدم فِی أمرنا فإنّهما کافوکما إن شاء اللّه»[١].
ومن المعلوم أنّ المقصود من (کل مسّن فِی حُبّنا) لِیس ما هو المترائِی والمتظاهر منه، بأن ِیکون الشخص کبِیر السّن، وإنْ لم تکن له معرفة إلِی أحکامهم، بل المراد هو المسّن فِی حُبّهم، وکثِیر القدم فِی أمرهم، لأجل تفقّهه فِی الدِین، ولقبول قولهم والعمل به سواءٌ کان جواب ذلک الشخص:
لرجوعه إلِی الأخبار الصادرة عنهم، کما کان الأمر کذلک فِی الصدر الأوّل مثل علِی ابن بابوِیه، حِیث الّف کتاباً وکانت فتاواه المذکورة فِیه مطابقة مع متون الأحادِیث.
أم کان باجتهاده ورأِیه بالجمع بِین الخبرِین فِیما لو کان أحدهما نصّ والآخر ظاهر، أو أظهر وظاهر، أو توصّل إلِی الحکم الشرعِی من خلال تطبِیق قاعدة کلِیة متلقّاه عنهم علِی مورد السؤال، ومن باب تطبِیق الأصول الملقاة عنهم علِیهم السلام علِی الفروع المتفرعة منها، أو غِیر ذلک من الطرق الموصلة إلِی الحکم الشرعِی کما لا ِیخفِی، خصوصاً مع ملاحظة قوله علِیه السلام أخِیراً: (فإنهما کافوکما)
[١] الوسائل: ج١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضِی، الحدِیث ٤٥.