لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٨ - دلالة الأخبار علی وجوب التقلید
علِی أهل النظر والدقة، لا علِی مجرد ناقلِی الحدِیث.
وعلِیه فاختصاص الحدِیث بالرواة ونَقَلة الحدِیث فِی خصوص الواقعة المتحققة عند الراوِی لا ِیخلو عن وهن، کما لا ِیخفِی.
الاحتمال الثالث: وهو أن تکون الأداة للاستغراق، بأن ِیشمل حکم کلّ واقعةٍ بالارجاع إلِی رواة أحادِیثهم فِی کلّ ما ِیصحّ الرجوع إلِیهم، سواءٌ فِی الشبهة الحکمِیة الکلِیة - کوجوب جِلسة الاستراحة، وحرمة العصِیر العنبِی - أو الشبهة الموضوعِیة، وسواءٌ کان بلحاظ الکلِّی أو الجزئِی لو فرض فِیه الاختلاف والتشاجر، وسواء کان ذلک فِی باب القضاء والخصومة والمرافعة أو غِیرها.
ومن المعلوم أنّ الذِی ِیعدّ مرجعاً لمثل جمِیع هذه الأمور، لِیس هو مجرد الراوِی والناقل والسامع للخبر حتِی ولو کان فاقداً للمراتب العلمِیّة والفهم الفقهِی.
أقول: بقِی هنا شِیءٌ، وهو أنّه لماذا قال علِیه السلام : (فارجعوا إلِی رواة حدِیثنا) ولم ِیقل: (إلِی علمائنا وفقهائنا) وأمثال ذلک؟ ولعلّ السرّ فِی اختِیاره علِیه السلام هذا التعبِیر لأجل الاعلام بأن علماء الشِیعة وفقهاء الامامِیّة لا تکون أحکامهم مبنِیّة علِی الرأِی والقِیاس والاستحسان مثل علماء العامة، بل هم - رضوان اللّه تعالِی علِی من مضِی منهم، وحفظه اللّه من بقِی منهم - ِیأخذون العلم من أهل بِیت الوحِی والتنزِیل، وتکون فتاوِیهم معتمدة علِی الرواِیات الصادرة عنهم صلوات اللّه علِیهم أجمعِین، فأراد الامام روحِی له الفداء بِیان التوثِیق لهم فِی أنّ أحکامهم وفتاوِیهم جمِیعها مأخوذة من رواِیاتهم، ولا ِیحِیدون فِی أحکامهم عن کلامهم أبداً. شکر اللّه