لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥ - معنی التقلید لغةً
مذموماً، فمثل ذلک لو أرِید به فِی المقام لا ِیکون المورد من مصادِیق الاستعارة بل تکون کلمة التقلِید حِینئذٍ مستعملة فِی معناها الحقِیقِی أِی التابع، وهو الجاهل المقلّد، والمتبوع وهو المجتهد هو المقلّد بالفتح، هذا بخلاف ما سنشِیر إلِیه من النحو الآخر فِی المقام وهو أن ِیفرض وجود قلادة علِی نحو الاستعارة وهو دِین الجاهل، فِیجعل دِینه علِی عنق العالم فِی الفرعِیّات والاعتقادِیات - لو قِیل بالتقلِید فِیها أِیضاً - فالجاهل حِینئذٍ مقلِّد بالکسر، والعالم مقلَّد بالفتح، والدِین بمنزلة القلادة. فمعنِی قلّدته فِی الفرعِیات، هو جعل الفرعِیات قلادة فِی عنق الغِیر، بحِیث تکون تبعاته علِیه، فلا ِیبعد علِی هذا المعنِی أن ِیکون مفاد التقلِید هو الالتزام والبناء علِی العمل علِی طبق فتواه، وجعل تبعاته علِی فرض مخالفته للواقع علِی عنق المجتهد، وهذا المعنِی ِیناسب مع ما ورد فِی الرواِیة - علِی حسب نقل صاحب «الوسائل» - حِیث قال: (ووجدت بخطّ الشهِید محمّد بن مکِی قدس سره حدِیثاً طوِیلاً عن عنوان البصرِی، عن أبِی عبداللّه جعفر بن محمد علِیه السلام ، ِیقول فِیه: «سل العلماء ما جهلت، واِیّاک أن تسألهم تعنّتاً وتجربة، واِیّاک أن تعمل برأِیک شِیئاً، وخذ بالاحتِیاط فِی جمِیع أمورک ما تجد إلِیه سبِیلاً، واهرب من الفتِیا هربک من الاسد، ولا تجعل رقبتک عتبةً للناس»[١].
وعلِی ما ببالِی فِی بعض الأخبار قد شبّهت الفتوِی بمثل جعل العنق جِسْراً
[١] الوسائل: ج١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضِی، الحدِیث ٥٤.