لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٦ - معنی التقلید لغةً
للناس وأمرهم بالمرور علِیه، ولا ِیخفِی أنّ المراد من العتبة والجسر ومرور الناس عنه هو تحمّل تبعات ما ِیصدر علِیه خلافاً للواقع لو کان عن عمد أو تساهل وتسامح، أعاذنا اللّه من هذه الأمور، ومن عروض ذلک علِینا، وعَصَمنا اللّه عن الوقوع فِی مثل هذه المهالک.
ولعلّ هذا المعنِی أحسن وأولِی علِی حسب ما هو المصطلح والمتداول علِی ألسنتنا، وبذلک ِیصِیر المجتهد بمنزلة الهدِی المعلّق علِیه القلادة، لتحمله جمِیع أحکام مقلّدِیه، فِیصِیر المجتهد حِینئذٍ مقلّداً بالفتح، ولأجل ذلک کان أجره عند اللّه عظِیماً، إذ هو السبب لهداِیة الناس إلِی اللّه، وإلِی الجنّة، ولذلک کان له منصب الشفاعة کالانبِیاء، وقِیل له فِی ِیوم القِیامة: «أِیّها الناقل لأِیتام آل محمّدٍ قِف تَشفّع» ولعلّه لذلک وردت فِی الرواِیات بأن الجاهل ِیدخل الجنّة بألفٍ قبل أن ِیدخلها واحد من الفقهاء لانهم موقوفون للشفاعة.
أقول: إذا عرفت المعانِی الثلاثة بحسب اللّغة والمستعمل، نقول قد اختار بعضٌ مثل الفِیروزآبادِی فِی «عناِیة الأصول» المعنِی الثانِی المذکور آنفاً فِی تقرِیرنا، هذا بخلاف المحقّق العراقِی أو البروجردِی حِیث اختارا المعنِی الأوّل، خلافاً للمحقّق السِید أبو الحسن الأصفهانِی علِی حسب نقل مقرره المحقّق الآملِی فِی «منتهِی الأصول» حِیث اختار المعنِی الثالث. ولا ِیخفِی حُسن ذلک، مع ما ورد فِی أخبارنا کما أشرنا إلِیه، وعلِیه لو التزمنا بأنّ التقلِید ِیعنِی جعل الجاهل اختِیار دِینه علِی رقبة المجتهد وعاتقه وعُهدته ِیأتِی البحث عن أنّه: