لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤ - الأمر العاشر البحث عن الأصل عند تعارض الأدلة
الواجب أو فعل الحرام، بمثل ما ِیصحّ للمولِی الاحتجاج علِی العبد بالأمارة الواصلة إلِیه لو صادفت الواقع، فلا عذر له فِی مخالفته ولا حجّة، کما لو فرض وجود أمارة أقوِی من الأولِی علِی عدم وجوب ما أوجبة الأولِی، ولکن لم تصل إلِیه ما هو الأقوِی، فلا ِیصحّ حِینئذٍ الاحتجاج بتلک الامارة الأقوِی، لعدم کونها واصلة إلِیه.
وبالجملة: ظهر ممّا ذکرنا أنّ الأمارة سواءً کانت أقوِی من الأخرِی أم لم تکن بأقوِی، فهِی لِیست بوجودها الواقعِی حجّة ومورداً للاحتجاج بها علِیه أو له، لأنّها غِیر قابلة وصالحة للاحتجاج، بل الحجِیّة تکون للأمارة بوجودها الواصلة إلِی المکلف.
وبعبارة أخرِی: أنّ الأمارة المعارضة بمثلها تکون حکمها کحکم الأمارة غِیر الواصلة، حِیث أنّ حجِیة کلّ واحدٍ منهما ِینفِی الأخرِی، ولازم النفِی هو عدم امکان الاحتجاج بواحدٍ منهما بحسب حکم العقل والعقلاء، وعدم کونها طرِیقاً إلِی الواقع، فإذا لم ِیکن شِیئاً منهما بحجّة، فلِیس سواهما شِیء آخر هو الحجة، فلا محالة لا سبِیل إلاّ القول بالتوقف والتساقط بحکم العقل والعقلاء.
وِیمکن تقرِیر الوجه الثانِی بأحسن ممّا ذُکر، وهو أن ِیقال:
حِیث إنّه نعلم اجمالاً بکذب أحد الدلِیلِین للواقع، فلو عمّ دلِیل الحجِیة لکلّ واحدٍ منهما ِیلزم التعبد بالمتناقضِین مطابقةً أو التزاماً، وهو مستحِیل.
بِیان ذلک: إنّ لسان الدلِیل علِی قسمِین: