لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٩ - فروع باب التخیّیر
لما هو فاقدٌ للحجِیة.
وثانِیاً: أنه لو أرِید کشفها عن جعل حجِیّة کلّ منهما معاً، فإنّه - مضافاً إلِی کونه خلاف ظاهر أخبار التخِیِیر - غِیر معقول.
ولو سلّمنا إمکانه، ولکن فِی المقام غِیر معقول، لانتهاءه إلِی جعل الطرِیق إلِی المتناقضِین، فِیما إذا دلّ أحد الخبرِین علِی الوجوب والآخر علِی الحرمة، فاختار أحد المجتهدِین أحدهما والآخر للآخر، فإنّ لازمه أن ِیکون کلّ واحد منهما طرِیقاً إلِی الواقع، فِینجرّ ذلک إلِی جعل طرِیق فعلِی إلِی المتناقضِین، وهو محالٌ.
مع أنّ جعل الطرِیقِیة لأحدهما علِی سبِیل الابهام، وجعل المکلف مخِیّراً بحِیث تکون الطرِیقِیة منوطة بأخذ المکلف، ممّا لا ِیمکن السبِیل إلِیه.
فثبت أنّه لِیس بمعنِی جعل الطرِیقِیة.
وأمّا الثانِی: وإنْ کان ظاهر بعض الأدلة مثل قوله علِیه السلام فِی رواِیة حَسَن بن الجهم:
(فإذا لم تعلم فموسعٌ علِیک بأِیّهما أخذت) ِیشابه مفاد ما ورد فِی أدلة البراءة فِی قوله علِیه السلام : (الناس فِی سعة ما لا ِیعلمون) فِی أنّه ِیعِیّن الوظِیفة عند الشک بحکم ظاهرِی، نظِیر الأصل المعوّل علِیه عند الشک، لکن هذا لا ِینافِی کون الأخذ طرِیقاً إلِی الواقع، أو أن ِیکون حجة للعبد، إذ الحجة علِی الواقع ِیکون غِیر الأمارة علِیه، ففِی ما نحن فِیه إذا أوجب الشارع الأخذ بأحدهما، فلا ِیجوز للعبد ترکهما، فلو ترکهما وأصاب ترکه ترک الواقع استحق العقوبة، کما لو أتِی بأحدهما وخالف فإنه ِیعدّ معذوراً، فِیکون أحدهما حجّة لا بجعل الحجِیة، فِیکون نتِیجة ذلک