لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥ - الکلام فی الاجتهاد والمجتهد المتجزّی
أن ِیحصل للشخص أوّلاً ملکة ِیقتدر بها علِی جمِیع الأحکام أو نوعها قبل حصول ملکةٍ ِیقتدر بها علِی استنباط بعض الأحکام، لأن الملکة هِی ذات مراتب عدِیدة، ضعِیفة ومتوسطة وشدِیدة، فلا ِیمکن حصول تلک المرتبة الشدِیدة دفعةً واحدة من دون أن ِیسبقها مرتبة ضعِیفة أو متوسطة، وإلاّ لزم الطفرة المستحِیلة.
أقول: ِیتبِیّن من خلال هذا الدلِیل أن القول بالاجتهاد المطلق بلا سبق التجزِّی أو انکار التجزِی ِیوجبُ القول بأمرٍ مستحِیل، ولذلک ِیعدّ هذا الدلِیل أقوِی من الدلِیلِین السابقِین، لأنه ِیکتفل أمراً عقلِیاً بلزوم قبول التجزِی وامکانه، هذا.
أورد علِی المحقق الخراسانِی قدس سره : بأنه إنْ اراد رحمه الله الاستحالة العقلِیة کما هو ظاهر کلامه، بأن ِیکون حصول الاجتهاد المطلق من المحالات العقلِیة مثل استحالة الجمع بِین النقضِین والضدِین، ومثل استحالة وجود ذِی المقدمة بلا وجود مقدماته وأمثال ذلک من المحالات الواضحة، فهو مما لا ِیمکن قبوله، لامکان حصول الملکة الاستنباطِیة لأحدٍ بافاضة ربانِیة، فإنه بمکان من الامکان، فإنّ الفضل بِیده تعالِی ِیؤتِیه من ِیشاء.
وإنْ أرِید دعوِی الاستحالة العادِیة، لأن محطّ الکلام فِی الملکات الاکتسابِیة الحاصلة باتقان العلوم النظرِیة، التِی لها دخلٌ فِی حصول القدرة علِی الاستنباط، فلا محالة تتوقف حصول الملکة المطلقة علِی حصولها متجزِیة أوّلاً، ثم تتقوِی وتتشد وتزداد تدرِیجاً إلِی أن ِیتمکّن صاحبها من الاستنباط فِی جمِیع الأحکام، فهو بمکان من الصحّة، کما لا ِیخفِی.