لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٦ - مدلول الشهرة فی الروایة المقبولة
فقد الترجِیح وصِیرورتهما متساوِیِین من جمِیع الجهات، فحِینئذٍ ِیتخِیّر بالأخذ بأحدهما فِی غِیر زمان الحضور، وإلاّ ِیجب التوقف حتِّی ِیلقِی الامام إن تمکن من الوصول إلِیه، أو إلِی من ِیخبره برأِیه علِیه السلام ، وِیعدّ الحکم بالرجوع إلِی المرجّحات حکماً الزامِیّاً لا استحبابِیاً کما علِیه جماعة من الاعلام، لما عرفت من کفاِیة دلالة الأدلة علِی ذلک، واللّه العالم بحقائق الاُمور.
قد ِیُتوهّم: أنّ مقتضِی الرواِیة المقبولة - حِیث جمع الأمام علِیه السلام بِین موافقة الکتاب ومخالفة العامة فِی فصلٍ من المرجّحات، حِیث قال: (ِینظر ما وافق حکمه حکم الکتاب والسنة وخالف العامة فِیؤخذ به وِیترک ما خالف الکتاب والسنة ووافق العامة) - أن المرجّح فِی الخبرِین المتعارضِین کون أحدهما وجداً لکلا الوصفِین من موافقة الکتاب ومخالفة العامة، والآخر فاقداً لهما، فِیقدّم الواجد علِی الفاقد، ولازمه عدم کفاِیة وجود أحد الوصفِین من موافقة الکتاب فقط فِی أحدهما دون الآخر فِی الترجِیح، مع أنّ القوم علِی خلافه، إذ ِیقولون بکفاِیة وجود موافقة الکتاب فقط فِی أحدهما دون الآخر لکِی ِیتقدّم.
لکنه مندفع: بالجواب المذکور فِی نفس المقبولة وهو أنّه لو کان الأمر کذلک لم ِیکن بحاجة أن - بعد ما فرض اعتقاد السائل والراوِی تساوِی الخبرِین من حِیث موافقة الکتاب والسنّة - ِیحکم بلزوم الرجوع إلِی الأخذ بما هو مخالفٌ للعامة، لأن فِیه الرشاد، فإنه ِیدلّ علِی أنّ نفس المخالفة لهم تعدّ من مرجّحات لولم ِیکن معه مرجح آخر، أِی لو کان مساوِیاً فِی المرجّح السابق ِیرجع إلِی هذا