لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٢ - تعیین الأصل عند الشک فی التعیین والتخییر
وعلِیه، فلا بأس بأن نقدّم هذا البحث ثم نتوجّه إلِی سائر البحوث تدرِیجاً، فنقول ومن اللّه الاستعانة:
تعِیِین الأصل عند الشک فِی التعِیِین والتخِیِیر
البحث الأول: عن بِیان ما هو مقتضِی الأصل فِی الشک فِی التعِیِین والتخِیِیر هنا.
قد ِیقال: بأن الأصل عند دوران الأمر بِین التعِیِین بوجوب الأخذ لذِی المزِیة أو التخِیِیر هو التعِیِین هنا، ولو کان الأصل فِی غِیر المقام هو التخِیِیر، ولعلّ وجهه أنّ الدوران فِی غِیر المقام کان من باب التخِیِیر فِی المسألة الفقهِیة، فعند الشک فِی التعِیِین والتخِیِیر ِیصبح الأصل هو الثانِی، لأن الحکم بوجوب أحدهما بالخصوص دون الآخر کُلفة زائدة، مضافاً إلِی أصل الوجوب، فالأصل البراءة، ولزوم رفع الِید عنه، فتکون النتِیجة هِی التخِیِیر.
هذا بخلاف المقام، حِیث أنّ التخِیِیر هنا فِی المسألة الأصولِیة، والأصل فِیها التعِیِین، لأن الأمر هنا هو وجوب التعبّد بالأخذ بأحدهما.
وفِیه: لا ِیخفِی ما فِیه من الاشکال، لوضوح أنّ مجرد کون المسألة أصولِیة لا ِیوجب خروجها عمّا هو مقتضِی الأصل وهو البرائة عن الکُلفة الزائدة فِی الحکم بالتعِیِین، فلابدّ أن ِیکون الوجه هنا شِیئاً آخر.
والظاهر کون السرّ فِیه هو أنّ مع وجود مزِیّة فِی الخبر المروِیّ ِیوجب حصول علم لنا بحجِیّة ذلک فِی الأخذ والعمل به قطعاً، فهو ِیستلزم الشک فِی حجِیّة