لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٨ - جواز التعدّی عن المرجّحات المنصوصة وعدمه
ثُمّ علِی فرض جواز التعدِّی:
هل ِیُتعدِّی إلِی کُلّ مزِیةٍ ِیوجبُ کونه أقرب إلِی الواقع، أو إلِی الصدور، أو ما ِیوجب الظن؟
أو ِیجوز التعدِّی من کُلّ مرجحٍ بما ِیناسب ذلک المرجح من الصدور أو الجهة أو المضمون، لا إلِی کُلّ ما ِیوجب الأقربِیّة إلِی الواقع؟
هذه جهاتٌ من البحث لابدّ أن نبحث عنها فِی هذا التنبِیه.
أقول: لا ِیخفِی أن الرجوع إلِی هذا البحث وهو جواز التعدِی عنها وعدمه، إنّما ِیکون بعد الفراغ عن احراز لزوم العمل بأحد الخبرِین، ورفع الِید عن الأصل الأوّلِی من التساقط بالتعارض، فحِینئذٍ لابدّ لاثبات جواز التعدِّی من المنصوصة إلِی غِیرها من تحصِیل أحد أمرِین:
أمّا أن نستنبط من النصوص ولو بمعونة الفتاوِی وجوب العمل بکُلّ مزِیة توجب أقربِیّة ذِیها إلِی الواقع.
أو أن نستظهر من اطلاقات التخِیِیر الاختصاص بصورة التکافؤ والتساوِی من جمِیع الوجوه، وإلاّ فإنّ وجود اطلاقات التخِیِیر ِیمنعُ عن الرجوع إلِی کُلّ مزِیّة غِیر منصوصِیة، لأن المتِیقن من التقِیِید لِیس إلاّ فِی المنصوصة فقط دون غِیرها.
نعم، لو حصل تردّدٌ فِی شمول الاطلاقات ولو لأجل الشکّ فِی أصل دلِیل التخِیِیر، أو الشک فِی اطلاقِیة حتِّی ِیشمل لکُلّ مزِیّةٍ، فالمرجع حِینئذٍ ِیکون هو الأصل الثانوِی، وهو دوران الأمر بِین التعِیِین والتخِیِیر، فلابد من الأخذ بالمتعِین