لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٠ - جواز عمل المتجزّی برأیه وعدمه
للمتجزِّی القطع بالحکم الفرعِی، أو القطع بحجِیّة ظاهر ودلِیل، وإلاّ لا اشکال فِی جوازه، بل ِیجب علِیه العمل برأِیه، لأن حجِیة القطع ذاتِی، فمع قطعه بخطأ رأِی المجتهد المطلق ِیجوز له العمل به.
وبالجملة: فالکلام إنّما ِیکون فِیما إذا کان مدرک المتجزِّی فِیما ِیستنبطه: إمّا الظنون الخاصة، أو الظن المطلق الثابت عنده بدلِیل الانسداد، وفِی کلا الموردِین الأقوِی جواز عمله بما ِیستنبطه، وحجِیّة ما ادِّی إلِیه ظنه فِی عمل نفسه.
أما علِی الأوّل: فلأنّ المفروض مساواة هذا المتجزِّی مع المجتهد المطلق فِی الاجتهاد والاستنباط فِی جمِیع ما ِیحتاج إلِیه هذه المسألة من الاستنباط، فکما أنّ المجتهد المطلق ِیستنبط حکم المسألة من خلال حجِیّة الظواهر وحجِیة الخبر الواحد، ثمّ الفحص عن وجود الدلِیل بقدر الوسع، والفحص عن وجود المعارض المحتمل، ثم والقدرة علِی رفع التعارض مع وجوده، والجمع بِین المتعارضِین لو اتفق، فکذلک هذا المتجزِی ِیقوم أِیضاً بجمِیع ما ذکرنا فِی المطلق، من دون نقضٍ فِی شِیء ممّا ذکر، مما ِیقتضِی أن ِیصبح مساوِیاً مع المجتهد المطلق فِی الاستنباط عن المدارک والحجج، ودفع المعارض، وحِینئذٍ لولم ِیکن ما أدِّی إلِیه ظن المتجزِّی حجّةً فِی عمل نفسه، مع فرض التساوِی المذکور، لزم أن ِیکون ذلک من جهة تخصِیص حجِیّة الظواهر أو الخبر أو نحوهما من مبادِی الاستنباط بخصوص المجتهد المطلق، مع أنّ أدلة حجِیتها عامة أو مطلقة، أِی إنّ الآِیات والرواِیات وبناء العقلاء التِی تعدّ أدلة حجِیة ظن المجتهد، فهِی بعمومها واطلاقها