لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٨ - الأخبار العلاجیّة
کان المنفرد برواِیة الشاذ أفقه منه، أِی ممّن رضِی بحکومته، حِیث ِیدلّ حِینئذٍ بأن الأشهرِیة مقدمة علِی الأفقهِیة فِی مقام الترجِیح.
ورابعاً: إنّ أفقهِیة الحاکم باحدِی الرواِیتِین لا توجب أفقهِیة جمِیع رواتها، إذ قد ِیکون غِیره من الرواة أفضل بالنسبة إلِی الرواة الاخرِی، إلاّ أن تنزّل الرواِیة فِی غِیر هاتِین الصورتِین، وهو أول الکلام، لظهور اطلاقه بلزوم العمل فِی مقام الترجِیح.
أقول: برغم وجود تمام هذه الاشکالات، فقد ذهب الشِیخ قدس سره إلِی أنّ هذه المناقشات لا تقدح فِی ظهور الرواِیة، بل وصراحتها فِی وجوب الترجِیح بصفات الراوِی وبالشهرة من حِیث الرواِیة، وبموافقة الکتاب ومخالفة العامة، هذا.
ولکن بعد التأمل فِی الرواِیة نتوصّل إلِی غَِیر ما ذکره قدس سره ، لوضوح أنّ الحدِیث دالٌّ علِی أنّ صفات الراوِی المذکورة فِی الحدِیث جمِیعها مرتبطة بالحَکَمِین کما هو صرِیح صدر الحدِیث، لأن الترجِیح بالصفات وقع بعد سؤال السائل عن اختلافهما فِی الحکم حِیث قال: (وکلاهما اختلفا فِی حدِیثکم) بمعنِی أن الاختلاف وقع إمّا فِی حدِیثٍ واحدٍ قد فهم کلٌّ غِیر ما فهمه الآخر، أو فِی حدِیثِین بأن أخذ احدهما بما هو خلاف ما أخذه الآخر، وجعلاه مدرکاً لحکمهما، وحِینئذٍ أجابه علِیه السلام بأنّ علِیه أن ِیلاحظ أعدل الحَکَمِین وأفقهما وأصدقهما فِی الحدِیث وأورعهما، ولذلک صرّح بعده: (ولا ِیلتفت إلِی ما ِیحکم به الآخر).
کلّ ذلک ِیؤِیّد ما قلناه، وعلِیه فلابد لأجل الاستدلال للمقام بحمل (حدِیثکم) علِی الاختلاف فِی الحدِیثِین لا فِی الحدِیث الواحد.