لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١ - حکم الاجتهاد بالنسبة إلی عمل الغیر
ومجتهدٍ مثلاً فِی کلّ عصر بأن ِیشتغلوا بالبحث والتحقِیق وتضِیف الکتب، تکون الحاجة إلِیهم للارشاد بأکثر من هذا العدد، بل عن بعض رسائل المحقّق الداماد قدس سره ما حاصله: (إنّ بعض العلماء ذکر وجوب توقّف المجتهدٍ والحکم علِی رأس مسافة القصر، بمعنِی لزوم أن ِیکون علِی رأس کلّ ثمانِیة فراسخ فقِیهاً لارشاد الأنام إلِی الأحکام الفرعِیة، وحکِیماً لحفظ العقائد الدِینِیة).
ثم قال: (وأمّا عندِی فالأقوِی کفاِیة حکِیمٍ لکلّ بلدٍ عظِیم، وأمّا الفقِیه فهو محتاج فِی رأس کل ثمانِیة فراسخ) انتهِی علِی المحکِیّ فِی کتاب «منتهِی الأصول»[١].
أقول: ازدِیاد نفوس المجتمعات والدولة الاسلامِیة، وتشعّب الأمور فِی حِیاتنا الِیومِیّة وتنوعّها، جمِیعها أمور تقتضِی أن نعِید النظر فِی الأسالِیب القدِیمة، ولزوم أن نتوسّع فِی طرق استِیعاب من لهم أهلِیة الانخراط فِی الحوزات العلمِیة وتعلِیم الأحکام الشرعِیة واِیصالها إلِی أفراد المجتمع، ومن الأمور الواضحة فِی عصرنا أن قلّة رجال الدِین هو السبب الرئِیسِی فِی انحراف شرِیحة کبِیرة من أفراد المجتمع لعدم وصول صوت الحقّ إلِیهم، وعلِیه فأرِی أنّ تحصِیل الاجتهاد لأجل ترتّب الفائدتِین ِیعدّ واجباً عِینِیّاً تعِینِیّاً، خصوصاً لمن ِیرِی فِی نفسه الاستعداد لتلقِی العلوم الاسلامِیة والبلوغ إلِی المراتب العالِیة، وفق اللّه الشباب المؤمن إلِی ذلک.
هذا، ثم إنّه من الواضح أنّه لِیس کلّ من انخرط فِی تعلّم العلوم الحوزوِیّة
[١] منتهِی الأصول: ٣٤٣.