لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٨
التقلِید فِیهما: أحدهما فِی أصول الدِین، والثانِی فِی الموضوعات الصرفة الخارجِیة.
فأمّا الأوّل منهما: فهو علِی قسمِین:
تارة: لا ِیجرِی فِیه التقلِید بحکم العقل والعقلاء والاجماع.
وأخرِی: لا ِیجرِی فِیه التقلِید بالاجماع فقط إنْ کان، وإلاّ ربما ِیجرِی فِیه التقلِید علِی زعم بعض، کما هو مذکور فِی مظانه فِی علم الکلام.
وأمّا الثانِی: وهو الذِی لا ِیجرِی فِیه قطعاً، مثل وجوب معرفة اللّه ومعرفة أنبِیائه ومنهم الخاتم صلِی الله علِیه و آله ، فإنّ الوجه فِی وجوب المعرفة هو حکم العقل بمناط وجوب شکر المنعم، وفِی وجوبها فطرةً بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل، فلا ِیحصل بالتقلِید لاحتمال الخطاء فِی الرأِی، فلا ِیحصل الأمن من الخطر، وعدم تحصِیل إلاّ من ما ِینافِی الشکر، وحجِیة الرأِی تعبّداً إنّما توجب الأمن من ذلک علِی تقدِیر المعرفة، فِیمتنع أن تثبت بها ولو تعبّداً. هذا کما عن السِید الحکِیم فِی مستمسکه قدس سره [١].
أقول: الأحسن مما قِیل فِی توجِیه عدم جواز التقلِید، هو أن ِیقال إنّ التقلِید هو الاستناد إلِی فتوِی الغِیر فِی مقام العمل، ولا ِینافِی ذلک فِیما ِیعتبر فِیه الِیقِین والاعتقاد کما فِی أصول الدِین مثل التوحِید والنبوة والمعاد، لوضوح أنّه لا عمل فِی مثل هذه الأمور حتِّی ِیُستند فِیها إلِی قول الغِیر، کما أنّ الِیقِین والاعتقاد لا ِیحصلان من قبول قول الغِیر، بل لابدّ من عقد القلب فِی هذه الأمور لا مجرد
[١] مستمسک العروة: ج١ / ١٠٣.