لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - حکم المجتهد بالنسبة إلی أعمال نفسه
ولکن أورد علِیه السِیّد: کما هو الحقّ بقوله: إن اثبات ذلک إنْ کان بالاجماع، وتمّ الاجماع فهو، وإلاّ فلا ِیبعد دعوِی جواز التقلِید له، لکونه عاجزاً فِی ذاک المقدار من الزمان عن الاستنباط، وِیکون مقتضِی أدلة التقلِید من عقلها ونقلها هو الجواز.
هذا حکم الاجتهاد بحسب دلِیل حکم العقل بالنظر إلِی أعمال نفس المستنبط.
وأمّا حکم الاجتهاد لعمل نفسه بالنظر إلِی الأدلة الشرعِیّة:
أقول: ِیدور البحث هنا عن أنّ الدلِیل الشرعِی هل ِیدلّ علِی جواز التقلِید للمجتهد، بمعنِی أنّ من له القدرة علِی تحصِیل الملکة أم لا؟
فقد ِیقال: بأنّ آِیة النفر تدلّ علِی جواز ذلک حتِی مع التمکن من الاجتهاد، بتقرِیب أنّ قوله تعالِی: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِِّیَتَفَقَّهُواْ فِِی الدِِّینِ وَلِِیُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَِیْهِمْ لَعَلَّهُمْ ِیَحْذَرُونَ)[١]، لِیس فِی مقام تنوِیع المکلفِین إلِی القادر والعاجز، ووجوب النفر علِی القادرِین، وعدم وجوبه للعاجزِین، بل الظاهر منها اِیجاب النفر علِی طائفةٍ من القادرِین، وغاِیة نفرهم التفقّه لِیترتب علِی تفقّهم الانذار والتفقّه والانذار عبارة عن التعلم والتعلِیم، فبعد اسقاط النفر ِیصِیر معنِی الآِیة هکذا: (فلولا تفقّه طائفة من کلّ فرقةٍ لتعلِیم غِیرهم من المتخلفِین) فِیدل ّ علِی وجوب التعلِیم علِیهم تخِیِیراً.
[١] سورة التوبة: الآِیة ١٢٢.