لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣ - حکم تعارض الدلیلین فی مدلولهما الالتزامی
أقول: وقع الخلاف فِی المسألة اختلافاً کبِیراً، سبّب حصول أقوالٍ شتِی:
القول الأوّل: سقوط کلتا الدّلالتِین من المطابقِی والالتزامِی عن الحجِیّة، وهو مختار الخوئِی والسِیّد الأصفهانِی صاحب «منتهِی الأصول» والسِید الخمِینِی وبعض آخر.
القول الثانِی: السقوط عن الحجِیّة فِی المطابقِی دون الالتزامِی وهؤلاء اختلفوا:
تارةً: بعدم السقوط مطلقاً کما علِیه المحقّق العراقِی وصاحب «الکفاِیة».
وأخرِی: التفصِیل بِین ما لو کان الدلِیلِین متعارضِین لا لأمرٍ خارج فمقتضاه عدم السقوط، وبِین ما لو کان التعارض لأمرٍ خارج فالسقوط، فلا مانع حِینئذٍ من اثبات نفِی الثالث بدلِیلٍ آخر أو اثباته به، ولا ِیرتبط المدلول الالتزامِی حِینئذٍ بالمتعارضِین أصلاً، هذا کما عن المحقّق النائِینِی.
ثُمّ القائلون بدلالة المتعارضِین علِی نفِی الثالث قد اختلفوا:
١- أنّ المقتضِی لذلک کلّ واحدٍ من المتعارضِین، وهو مختار المحقّق النائِینِی والعراقِی.
٢- أن المقتضِی أحدهما لا بعِینه وهو مختار المحقق الخراسانِی قدس سره فِی کفاِیته.
فلا بأس أوّلاً بذکر دلِیل من ِیقول إنّ کلِیهما ِیقتضِی ذلک، وقد قرّره بوجوه، ونحن نکتفِی بذکر وجهِین وهما العمدة:
الأوّل: إنّ کلّ دلِیل متعارض مشتمل علِی دلالات ثلاث:
أحدها: دلالة المطابقة، وهو وجوب الدعاء عند رؤِیة الهلال واستحبابه