لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٥ - المقدار الواجب من معرفة العلوم
وحرموا لقاءهم وزِیارتهم، ولذلک اضطروا إلِی تدوِین هذه القواعد فِی کتاب حتِّی ِیسهل تناوله للطالبِین والراغبِین، هذا فضلاً عن أنّ السلف أِیضاً کانوا ِیذکرون تلک القواعد فِی ابتداء کتبهم مقدمةً ثم ِیدخلون فِی المباحث الفقهِیة، کما نشاهد مثله فِی کتاب «الحدائق» ولذلک لا ِیمکن عدّ التدوِین مستقلاً أمراً منحازاً عن المباحث الفقهِیة، وبدعة محرّمة، إذ لا بدعة فِی مثله هذا أوّلاً.
وثانِیاً: لو سلّمنا کون التدوِین بدعة، لکن لِیس کلّ بدعة حرام، بل تختلف بالنظر إلِی الأحکام الخمسة موجودة، لأنه من الواضح أنّ بعض الأمور المتداولة فِی زماننا لم تکن بهذه الکِیفِیّة فِی زمن الأئمة علِیهم السلام مثل المصاحف أو کتب الأدعِیة المطبوعة وأمثال ذلک من الأمور الخِیرِیة والعناوِین البرِیّة وغِیرها، وعلِیه فمجرد عدم وجودها فِی تلک الأزمنة لا ِیعنِی بطلانها، وبالتالِی فلا حاجة فِی مثل هذه المسائل إلِی بحثٍ أزِید من ذلک، کما لا ِیخفِی.
وبالجملة: فما تعصّب له بعض الأخبارِیِّین من تحرِیم تدوِین علم الأصول بحجّة أنّه ِیعدّ من العلوم التِی أسّسها أهل السنة، وهم مخالفون لطرِیقة الأئمة علِیهم السلام فِی الأحکام والمسائل الفقهِیة، لِیس علِی ما ِینبغِی أن ِیتوجّه إلِیه، لأن کل عمل إذا کان بنفسه حسناً عند العقلاء، وطرِیقاً أسهل للوصول إلِی المطلب، لابد أن ِیؤخذ به إذا لم ِیرد فِیه نهِی، حتِّی لو کان عند مخالفِینا، وقد ورد عنهم علِیهم السلام قولهم: «الحکمة ضالّة المؤمن أخذها حِیث وجدها» مما ِیفِید لزوم الفحص عن الحقّ بالوسائل المتاحة، کما لا ِیخفِی.
* * *