لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - أدلة عدم جواز الرجوع إلی غیر الأعلم
العلوم أنه عادة عند الاختلاف ِیعود کل واحد من طرِیق النزاع إلِی ما ِیوافق هواه وِیخالف مِیل الآخر، ففِی مورد الخصومة لا محِیص إلاّ عن الرجوع إلِی أحدهما المعِین فِی صورة الاختلاف، فِیدور الأمر بِین الأخذ بالأعلم أو غِیره، فلا رِیب کون الثانِی أولِی ولو فِی مورد رفع التخاصم، لوضوح أنّه لو رجع إلِی غِیر الأفقه لکان حقّ الاعتراض باقِیاً، بخلاف عکسه. وعلِیه فالحکم بالتعِیِین فِی ذلک لأجل ما عرفت، لا ِیوجب تجوِیز الحاق ما لا ِیلزم التخِیِیر بِین الفاضل والمفضول هذا المحذور، مثل الفتوِی بِین المفتِیِین أحدهما أعلم دون الآخر واختلفت فتاواهما.
وقد ِیؤکّد ما ذکرناه أنّ الامام علِیه السلام قدّم وجود المرجحِیّة فِی أحدهما بالأورعِیة والأصدقِیة أِیضاً، ومثل هذا لا ِیرتبط بالمقام، لعدم مدخلِیة الأصدقِیة فِی ترجِیح فتوِی صاحبه، إذ لا أثر للأصدقِیة فِی حجِیّة الفتوِی بوجه.
نعم، قد ِیأتِی هذا الکلام فِی الأورعِیة فِی المجتهدِین المتساوِیِین فِی الفضلِیة، کما سِیأتِی، فهذه قرِینة أخرِی علِی عدم صحة التعدِّی عن مورده، واختصاص الترجِیح بالأفقه بخصوص باب القضاء.
الاِیراد الثالث: أنّ المراد بالأعلمِیّة المبحوث عنها فِی المقام، هِی الأعلمِیة المطلقة بالنسبة إلِی جمِیع الفقهاء، بداهة عدم کفاِیة الأعلمِیة النسبِیّة والاضافِیّة هنا، لأن المقصود هو تقدِیم أعلم من فِی الأرض من الفقهاء، لا تقدِیم الأفقه بِین الشخصِین کما هو المراد فِی خصوص مورد الرواِیة، بحسب تعارض حکمهما، فالأفقهِیة فِی الرواِیة تعدّ صفة اضافِیة لا مطلقة، کما لا ِیخفِی.