لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٥ - حکم البقاء علی تقلید المیت استدامةً
موته، لأنه لم ِیسمع إلِی الآن عدول أهالِی عصر الأئمة علِیهم السلام عمّن کانوا ِیرجعون إلِیه فِی الفتوِی بعد موته، مع أنّه لو کان لذاع وشاع لکثرة الدّواعِی علِی انتشار مثل هذه القضاِیا وکثرة ابتلائهم، وقد صرّح الشِیخ جعفر کاشف الغطاء فِی کتابه: (بأنّ أمرهم بالرجوع إلِی مثل زرارة وِیونس وأبان کان بصورة الفتوِی لا الرواِیة)[١].
وعلِیه، فهذه السِیرة المستمرة ِیعدّ دلِیلاً علِی جواز البقاء علِی تقلِید المِیّت، وتأِیِیداً لبناء العقلاء فِی المقام، هذا.
وفِیه: إنّ اثبات کون الرجوع إلِی الأصحاب فِی أخذ الأحکام کان بمثل رجوعنا إلِی فتاوِی الفقهاء فِی عصرنا هذا تعبّداً واستناداً علِی فهم آرائهم مشکلٌ جدّاً، لأن المشاهد والمحسوس من کلمات الأصحاب ونقلة السِیر والتارِیخ أنّ أصحابنا فِی صدر الاسلام أِیّام الأئمة علِیهم السلام کانوا ِینقلون الرواِیات المنقولة عن الأئمة علِیهم السلام وِیجعلون فتاوِیهم مطابقة لألفاظ الأحادِیث، کما حکِی غِیر واحدٍ ذلک فِی فتاوِی علِیّ بن بابوِیه فِی کتابة المسمِّی بالشرائع، حتِّی اشتهر بِین الفقهاء أنّهم کانوا ِیراجعون إلِی متن رسالته عند اعواز النصوص، أو غاِیته رجوعهم إلِی من نقل الرواِیة، مع کونها منقولة بالمعنِی، مع اطمِینان السامع أو القارِی بصدور الرواِیة عنه، وعدم صدوره تقِیةً، وعدم وجود المعارض له لحسن ظنّه بمن ِیأخذونه منه، وِیطمئن بأنّ فتواه صادرة عن المعصوم من غِیر حاجة إلِی شِیء آخر، وأمّا سِیرة
[١] الحق المبِین فِی تصوِیب المجتهدِین وتختطه الأخبارِیِّین: ٦١.