لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢١ - دلالة آیة النفر علی وجوب التقلید
جدّاً، فلا بأس أوّلاً بذکر أدلة من لا ِیقبل دلالتهما علِی المطلب، ثم فِی نهاِیة الأمر نتعرّض أوّلاً لآِیة النفر ثم لآِیة السؤال، وذلک من خلال عدّه أمور:
الأمر الأول: استدل بآِیة النفر لأنّ هذه الآِیة مشتملة علِی وجوب أربعة أشِیاء:
١- وجوب النفر لغاِیة التفقه، فالنفر واجبٌ لأن التفقه واجب، لأنّه لولم ِیکن التفقه واجباً لما کان لوجوب النفر وجهاً. وأمّا وجه کون وجوب النفر مستفاداً من الآِیة هو باعتبار ورود لولا التحضِیضِیة، حِیث أنّ مثل هذه الکلمة تستعمل للتوبِیخ، فلولم ِیکن المتعلق أمراً مطلوباً فعله لما کان للتحضِیض والتوبِیخ عند ترکه وجه، فلأجل ذلک ِیفهم وجوبه ولو کان وجوبه لأجل التفقه.
٢- الواجب الثانِی هو التفقه، وِیترتّب علِیه الانذار فِیصبح الانذار أِیضاً واجباً.
٣- کما أنّ غاِیة وجوب الانذار هو ترتّب التحذّر علِیه، أِی فِیجب للمنذَرِین بالفتح التحذّر، والعمل بالانذار.
٤- فتدلّ الآِیة علِی وجوب التقلِید للمنذَرِین، لأن التحذر وقع غاِیة للانذار، هذا.
أقول: قد أورد علِی الاستدلال بالآِیة علِی وجوب التقلِید باِیراداتٍ عدِیدة:
الأوّل: قول المحقق الخراسانِی بأن الآِیة أجنبِیة عن وجوب التقلِید، لأن الغاِیة المترتبة علِی الانذار لِیس هو مطلق التحذّر، أِی سواءٌ حصول للمنذر علم أم لا، حتِّی ِیشمل مثل قبول التقلِید تعبّداً، بل المراد من الآِیة: (وَلِِیُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَِیْهِمْ) لعلّه ِیحصل لهم العلم وِیحذروا، فالآِیة مسوقة لبِیان مطلوبِیة الانذار بما ِیتفقهون، ومطلوبِیة العمل من المنذَرِین بما أنذروا، وهذا لا ِینافِی اعتبار العلم