لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٤ - کیفیّة الجمع بین الأخبار الدالة علی التخییر مع الدالة علی التوقف
رأِی المحقق الحائرِی: ومن هنا ظهر عدم تمامِیة ما اختاره العلامة الحائرِی قدس سره : (من حمل أخبار التوقف علِی مقام الفتوِی والرأِی والاستناد، وأخبار التخِیِیر علِی التخِیِیر فِی مقام العمل تمسّکاً من أنّ عدم بناء العقلاء فِی ارتکازهم علِی حجِیة أحد المتعارضِین بنحو الاستناد إلِیه فِی مقام الفتوِی لا تعِیِیناً ولا تخِیِیراً، وحِیث کان هذا فِی ارتکازهم فلا ِیحتاج فِیه إلِی التأکِید بأوامر کثِیرة، بخلاف تعِیِین مدلول أحد الخبرِین بالظن، فإنه أمر مرسوم عند العقلاء، وقد تصدِی الشارع بسدّ باب ذلک وردعهم بالحکم بلزوم التوقف عند التعارض، هذا بخلاف التخِیِیر فِی العمل، فإنه ِیجوز حِیث لا ِیستند إلِی الرأِی والفتوِی فِی تعِیِین مدلول کلام الشارع، وِیؤِیّد ما ذکرنا ما فِی بعض الأخبار بعد الأمر بالتوقف، قال: (ولا تقولوا فِیه بآرائکم) انتهِی.
وجه عدم تمامِیته: إنه علِی فرض التسلِیم ِیناسب مع بعض الأخبار مثل خبر المِیثمِی، بخلاف بعضها الآخر، حِیث ِینهِی عن العمل بواحد منهما، بقوله: (فارجئه)، أو (لا تعمل بواحدٍ منهما) کما ورد فِی موثقة سماعة، فإنه لا ِیناسب مع ما ذکره، إذ النهِی عن العمل بواحدٍ منهما ِینافِی التخِیِیر فِی العمل، کما لا ِیخفِی.
والمختار: الانصاف بعد التأمل والدقة هو أن ِیقال:
إنّ الأخبار الدالة علِی التوقف المطلق تارة ِیقال أنها مختصة بالأمر بالتوقف فِی مطلق الشبهة، کقوله علِیه السلام : (قفوا عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خِیرٌ من الاقتحام فِی الهلکة) فحِینئذ لا ِیکون هذه الأخبار مرتبطة بما نحن بصدده