لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٤
تخِیِیراً شرعِیاً استمرارِیاً.
والحاصل من جمِیع ما ذکرنا: ظهر أنّ الحق مع من ِیقول بعدم الجرِیان ولا ِیجوّز التقلِید فِی المسائل الأصولِیة، لا لأجل عدم کونه مورداً للابتلاء، ولا لأجل عدم امکان التفکِیک، وإلاّ جاز، بل لأن أدلة التقلِید من الآِیات والرواِیات لا تشمل بعمومها لمثلها، لأنها ناظرة إلِی حِیث العمل بلا واسطة، ولا عمل فِی المسائل الأصولِیة.
ودعوِی تجوِیزه حتِّی فِی العمل مع الواسطة، فِیلزم دخول جواز التقلِید فِی عموم ما کان الأمر فِیه کذلک ولو مع الوسائط، ممنوعة والالتزام بذلک مشکلٌ جداً.
أمّا الثانِی: ومن تفصِیل الکلام فِی هذا القسم، ِیظهر بالتأمل والدقّة عدم جرِیان التقلِید فِی القسمِین الباقِیِین من مبادئ الاستنباط، من النحو والصرف، والموضوعات المستنبطة العرفِیة واللّغوِیة، فلا بأس بذکر آراء الأعلام فِیهما:
١- أمّا السِیّد فِی «العروة» وأکثر أصحاب التعلِیق علِیها لا ِیجوّزون التقلِید فِیهما، وقد استدلّ لذلک فِی الأولِی منهما - کما فِی «التنقِیح» بأن: (مشروعِیة التقلِید إنّما تثبت بالسِیرة والکتاب والسنة، ولا ِیشمل شِیءٌ منها للمقام.
أمّا الکتاب: فلأنّ قوله عزّ مِن قائل: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِِّیَتَفَقَّهُواْ فِِی الدِِّینِ...) إنّما ِیدلّ علِی مشروعِیة التقلِید فِی الأحکام الشرعِیة الراجعة إلِی الدِین، ومن الظاهر أنّ القاعدة الأدبِیة أو وثاقة راوٍ وعدمها لِیست من الدِین بوجهٍ.